Skip to content

عبق الرياحين في سيرة ذي الجناحين جعفر بن أبي طالب ﵁ - موقفه من ابنة عمه مع أخيه علي وزيد بن حارثة

عبق الرياحين في سيرة ذي الجناحين

نايف منير فارس

Printed page ١١٥

أنا أحق بها يا رسول الله، ابنة عمي، وعندي خالتها، والخالة أم، وهي أحق بها من غيرها، وقال زيد: بل أنا أحق بها يا رسول الله، خرجت إليها، وتجشمت السفر، وأنفقت، فأنا أحق بها، فقال رسول الله ﵌: سأقضي بينكما فى هذا وفي غيره، قال علي: فلما قال: وفى غيره، قلت: نزل القرآن في رفعنا أصواتنا، فقال رسول الله ﵌: أما أنت يا زيد بن حارثة، فمولاى ومولاها، قال: قد رضيت يا رسول الله. قال: وأما أنت يا جعفر، فأشبهت خلقى وخلقى، وأنت من شجرتى التي خلقت منها، قال: رضيت يا رسول الله، قال: وأما أنت يا علي، فصفيى وأمينى، وأنت منى وأنا منك، قلت: رضيت يا رسول الله، قال: وأما الجارية فقد رضيت بها لجعفر، تكون مع خالتها، والخالة أم، قالوا: سلمنا يا رسول الله» (١).

وهكذا قضى رسول الله ﵌ بينهم قضاءً عظيماً فريداً، فهو ﵌ الذي لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى.

وانظر أيضاً إلى التربية النفسية الفريدة لرسول الله ﵌، كلٌ يفضي إلى ابنة حمزة بنسب أو سبب، فكيف يكون القضاء؟ ولابد من أن يقضي لواحدٍ، فكيف يكون لغيره الرضا؟ فقضى بها النبي ﵊ لخالتها، وهي زوجة جعفر ﵁، وقال: «الخالة بمنزلة الأم»، ثم قال لعلي: «أنت مني وأنا منك»، وقال لجعفر: «أشبهت خلقي وخُلقي» وقال لزيد: «أنت أخونا ومولانا»، فأثنى على كل واحد منهم بما طيَّب نفسه