Skip to content

القول المسدد في شرح رسالة الإمام أحمد الشيء المبتدع يطلق على أمرين

القول المسدد في شرح رسالة الإمام أحمد

محمد بن خليفة التميمي

Printed page ٥٢١

و

الشيء المبتدَع يطلق على أمرين:

الأمر الأول: أمرٌ مبتدَع في أمور الدنيا كالمخترَعات التي يخترعها البشر في مصالحِ دنياهم.

والأمرُ الثاني: الأمر المبتَدع في أمر الدين.

فما يتعلق بأمرِ مصالح الناس من مخترَعاتهم كوسائلِ تنقلاتهم وما يتعلق بمساكنهم، وما يتعلق بأدواتهم ونحو ذلك؛ فهذا لا شأنَ له بهذا الأمر، وإنما الكلامُ هنا عن الابتداعِ في الدين.

ومعلومٌ أن الابتداعَ في الدين أمرٌ محرَّم، والنبي ﷺ حذرنا وقال: «وإياكم ومحدَثات الأمور فإن كل محدَثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة» (١) فما استثنى النبي ﷺ شيئاً من البدع، ولا حجةَ لقائلٍ في قول عمر ﵁ في شأنِ التراويح: "نعمتُ البدعةُ هي" (٢).

فالتراويح لم تكن أمراً على غيرِ مثالٍ سابق فقد صلى النبي ﷺ بأصحابه التراويح ولكن النبي ﷺ رأفةً ورحمةً بأمته لم يستمر بهم خشيةَ أن تُفرَضَ عليهم، فالتراويح لم تكن أمراً مبتدَعاً من الناحية الشرعية واستعمال عمر لهذه اللفظة إنما هو استعمالٌ من حيث المعنى اللغوي لا أكثر (٣).