Skip to content

القول المسدد في شرح رسالة الإمام أحمد الواجب في معرفة القدر يتمحور على أمرين أساسيين

القول المسدد في شرح رسالة الإمام أحمد

محمد بن خليفة التميمي

Printed page ٢١٩

والواجبُ في معرفةِ القَدَر الذي هو الإيمانُ بتَقَدُّمِ عِلْمِ الله بما يكون مِنْ أسباب الخَلْق، وصدورِ جميعِ المخلوقات عن تقديرٍ منه يَتَمَحْوَرُ على أمرين أساسيَّيْن وهُما:

الأوَّل: وجوبُ الإيمانِ بالقَدَر، والإقرارِ بجميعه، والاعتمادِ في معرفته على الكتاب والسنَّة، والحذرِ مِنْ الاعتماد على نظرِ العقل والقياس المحض.

الثاني: التسليمُ بقضاءِ الله وقَدَرِه، وتركُ التنقير والبحث عن القَدَرِ والتعمُّقِ في التفكير فيه والنظر، واجتنابُ السؤالِ عنه والمُناظَرةِ عليه والخصومةِ به؛ «لأنَّ القَدَرَ سِرٌّ مِنْ سِرِّ الله ﷿، بل الإيمان بما جَرَتْ به المَقاديرُ مِنْ خيرٍ أو شرٍّ واجبٌ على العباد أَنْ يُؤْمِنوا به، ثمَّ لا يأمن العبدُ أَنْ يبحث عن القَدَرِ فيُكذِّبَ بمَقاديرِ اللهِ الجاريةِ على العباد؛ فيَضِلَّ عن طريقِ الحقِّ … هذا مذهبُ المسلمين، وليس لأَحَدٍ على الله ﷿ حجَّةٌ، بل لله الحجَّةُ على خَلْقه، قال اللهُ ﷿: ﴿قُلْ فَلِلَّهِ الحُجَّةُ البَالِغَةُ فَلَو شَاءَ لَهَدَاكُم أَجمَعِينَ﴾ [الأنعام: ١٤٩]» (١)

ولهذا نَهَى النبيُّ ﷺ عن التنقير والبحثِ عن القَدَرِ وعَدَمِ التوقُّف عند بابِه في قوله ﷺ: « … وَإِذَا ذُكِرَ القَدَرُ فَأَمْسِكُوا» (٢)

وقوله: "خيره وشره" هذا اللفظ ورد في قوله ﷺ عندما سأله