Skip to content

القول المسدد في شرح رسالة الإمام أحمد معنى الشفاعة في اللغة ٢ - الشفاعة المثبتة

القول المسدد في شرح رسالة الإمام أحمد

محمد بن خليفة التميمي

Printed page ٣٩٥

وفي السنن والمسانيد مما يكثر عدده.

أما الشفاعة الدنيوية (التي كانت في حياته)، فقد أجمع أهل العلم على أن الصحابة كانوا يستشفعون به ويتوسلون به في حياته بحضرته. كما ثبت في أحاديث الاستسقاء، وهذا الاستشفاع هو طلب للدعاء منه، فإنه كان يدعو للمستشفع والناس يدعون معه، كما جاء في الحديث الثابت في الاستسقاء أن المسلمين لما أجدبوا على عهد النبي ﷺ دخل عليه أعرابي فقال: يا رسول الله هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله يغيثنا. فرفع النبي ﷺ يديه وقال: "اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا" (١).

فهذا يبين أن معنى الاستشفاع بالنبي ﷺ هو استشفاع بدعائه وشفاعته. وهذا ما فهمه الصحابة وعملوا به بعد وفاة النبي ﷺ فعمر بن الخطاب استسقى بالعباس بن عبد المطلب وقال "اللهم إنا كنا إذا أجدبنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا" (٢). وكذلك معاوية بن أبي سفيان -لما أجدب الناس بالشام-استسقى بيزيد بن الأسود الجرشي (٣) فقال: "اللهم إنا نستشفع ونتوسل بخيارنا، يا يزيد ارفع