ضرر التأخر في سداد الديون لا يصح تحديده ابتداءً بالاتفاق (١)، ولا يلزم أن يكون الشرط الجزائي بمقدار الضرر الحقيقي، بل لهم أن يتفقوا على أي مبلغ ما لم يكن كثيراً عرفاً يظهر أن القصد منه التهديد المالي (٢).
أدلة القول الثالث:
أدلة أصحاب القول الثالث لا تخرج عن أدلة القول الثاني، إلا أنهم اشترطوا أن يكون التعويض عن ضرر الخسائر الواقعة فعلًا بسبب مماطلة المدين، وليس عن ضرر محتمل أو ربح متوقع أو محقق الوقوع، ويرد عليه من المناقشة والتوجيه ما ورد على أدلة أصحاب القول الثاني. واستدلوا بالقياس على تغريم المماطل تكاليف الشكاية، ونفقات التحصيل، إذا غرمه على الوجه المعتاد (٣)؛ بجامع أن كلًا منهما ضرر واقع حقيقة، وليس متوقعاً، أو مفترضاً ولو بغلبة ظن (٤).
نوقش: بأنه قياس مع الفارق؛ وذلك لأن تغريم نفقات التحصيل، وتكاليف الشكاية ليس تعويضا عن الضرر المالي لحبس ما في الذمة، وإنما لأن المماطل