Skip to content

تغير الأجل وأثره في الديون المسألة الثالثة: حكم عقوبة المدين المماطل بدفع غرامة مالية للدائن مقابل الضرر الناتج عن فوات الربح، أو وقوع ضرر حقيقي.

تغير الأجل وأثره في الديون

مرضي العنزي

Printed page ٧٤

ثم لو استثمره فإنه لا يقطع بحصول الأرباح، بل قد يقع في خسائر فادحة، وهذا ظاهر في المصارف والبنوك، إذ لا تستفيد من كل ما لديها من أموال، بل إن نسبة السيولة غالبًا ما تكون أكثر من النسبة المحددة التي يجب الاحتفاظ بها من قبل البنوك المركزية (١)، وقد قال الشيخ الزرقا في أحد فتاويه: "أما الحكم بالتعويض عن ضرر التأخر بما فات على صاحب الحق من ربح، وما لحقه من خسارة بالشكل المعروف في القانون تماماً، حتى إذا كان التأخر في تسليم مبلغ نقدي مستحق فإنه يحكم بالفوائد القانونية الخ .... فهذا لا يقبل في فقه الشريعة بحذافيره وتفاصيله القانونية، ولا سيما أن الربح الفائت هو أمر احتمالي لا يمكن التيقن به فهو غيب بيد الأقدار، إذ قد ينقلب الربح المأمول إلى خسارة، ولو لم يقع من الملتزم امتناع أو تأخر. " (٢).

وعدم إمكان تطبيق الشروط التي نص عليها الفقهاء المجيزون حمل الدكتور الضرير أن يوقف العمل بفتواه، فقد قال: "البنك الذي أصدرت له الفتوى لم يستطع تنفيذها التنفيذ الصحيح الذي قصدته؛ لأنه أراد أن يعتمد على الربح التقريبي، وليس الفعلي في تقدير الضرر، فوجهت بوقف العمل بالفتوى، خوفاً من أن يؤدي تنفيذها إلى ما يشبه الفائدة الربا" (٣).

أدلة القول الثاني:

الدليل الأول: الأدلة الدالة على الوفاء بالعقود، وأداء الأمانات، والعدل، منها:

قول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (٤)،