إلى رسولِ اللهِ ﷺ، وقد كُسِرَتْ رُبَاعِيتُه (١)، وشُجَّ (٢) في وَجْهِهِ، وقد دَخَلَ في وَجْنَتَيْهِ حلقتانِ من حِلَقِ المِغْفَرِ (٣)، قال رسول الله ﷺ: (عليكُما صاحِبكُما). يُرِيدُ: طلحة - وقد نَزَفَ - فلم يُلتَفَتْ إلى قَوْلِهِ، قال: وذهبتُ لأَنْزعَ ذاك من وجهه، فقال أبو عُبيدة: "أقسمتُ عليكَ بِحَقِّي لما تركتني". فتركتُه، فَكَرِهَ أن يتناولها (٤) بيده، فَيُؤْذِي النَّبي ﷺ، فَأَزَمَّ عليهما (٥) بفِيْهِ، فاستخرجَ إحدى الحلقتين، ووَقَعَتْ ثَنِيَّتُه مع الحَلْقَة، وذهبتُ لأصنعَ ما صَنَعَ، فقال: "أقسمتُ عليكَ بِحَقِّي لَمَا تركتني".
قال: فَفَعَلَ مثل ما فَعَلَ في المَرَّةِ الأُوْلى، فوقعت ثنيته الأُخرى مع الحلقةِ، فكان أبو عُبيدة ﵁ (٦) من أَحْسَن النَّاسِ هَتْمًا (٧)، فَأَصْلَحْنَا (٨) مِن شَأْنِ النَّبي ﷺ،