مسند أبي بكر الصديق - لابن كثير
وقد أَطْنَبَ (١) ابن حَبِيب في الثناء على ابن كثير فقال: "إمام ذوي التسبيح والتهليل، زعيم أرباب التأويل، سمعَ وجمعَ، وصَنَّف، وأطربَ الأسماع بقوله وشَنَّفَ، وحدَّث وأفادَ، وطارَتْ أوراق فتاويه إلى البلاد، واشتهر بالضبط والتحرير، وانتهت إليه رئاسة العِلم في التاريخ، والحديث، والتفسير" (٢).
خلاصة القول أنَّ الحافظ ابن كثير شَهِد له جمهرة من العلماء بشهادات خالدة سُطِّرَت - عبر العصور - بخيوط من ذهب، معترفين له فيها بالعِلم، والفضل، والتميز في مجالات عديدة؛ كالتفسير، والتحديث، والتأريخ، والتراجم وغيرها من العلوم التي أتقنها وبرز فيها، وأثنوا عليه في كتبهم ومعاجمهم؛ فها هو الداوودي، والأدْنَه وي (من علماء القرن ١١ هـ) (٣) يصنِّفانه من المفسرين، فيترجما له في كتابيهما (طبقات المفسرين)، وها هو الذهبي يعدّه من المحدثين، فيترجم له في كتابه (المعجم المختص)، ويعدّه من الحفاظ، فيترجم له في كتابه (طبقات الحفاظ)، وها هو ابن حجر في كتابه (الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة) يعدّه من الأعيان المشاهير، وكذلك المقريزي في كتابه (درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة)؛ فرَحِمَ الله مؤلفنا، وجزاه عن جهوده العظيمة في سبيل نشر العلم خير الجزاء.