Skip to content

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية التكبير لسجود التلاوة

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٢٢٠

القارئ سجد المستمع، وإذا لم سجد القارئ لم يسجد المستمع، وإذا سجد القارئ لم يسجد السامع الذي سمعه.

٣٢٩ - وعن خالد بن معدان ﵁ قال: "فصلت سورة الحج بسجدتين". رواه أبو داود في المراسيل.

٣٣٠ - ورواه أحمد، والترمذي موصولًا من حديث عقبة بن عامرٍ، وزاد: "فمن لم يسجدهما، فلا يقرها". وسنده ضعيف.

٣٣١ - وعن عمر ﵁ قال: "يا أيها الناس، إنا نمر بالسجود، فمن سجد فقد أصاب، ومن لم يسجد فلا إثم عليه" رواه البخاري، وفيه: "إن الله تعالى لم يفرض السجود إلا أن نشاء". وهو في الموطأ.

قول عمر: "إن الله تعالى لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء" هذا قد يشكل هل المفروض بمشيئتنا؟ يقال: لا، ولكن هذا يسمى عند أهل العلم بالاستثناء المنقطع، يعني: لكن إن شئنا سجدنا، ويكون كلامه قد تم عند قوله: "إن الله لم يفرض علينا السجود"، ويكون: "إلا أن نشاء" بمعنى: لكن إن شئنا سجدنا وإن شئنا لم نسجد، وفيه دليل على أن الشيء إذا وكل إلى مشيئة العبد فإنه ليس بواجب، وإذا لم يوكل إلى مشيئته فهو واجب، فيكون ذلك مؤيدًا لما سبق من القول بوجوب الوضوء من لحم الإبل؛ لأن النبي ﷺ لما سئل أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم، وسئل عن لحوم الغنم، قال: إن شئت، فلما علق الوضوء بالمشيئة في لحوم الغنم دل ذلك على أن الوضوء منها ليس بواجب، وأن الوضوء من لحم الإبل واجب.

التكبير لسجود التلاوة:

٣٣٢ - وعن ابن عمر ﵁ قال: "كان النبي ﷺ يقرأ علينا القرآن، فإذا مر بالسجدة كبر، وسجد، وسجدنا معه". رواه أبو داود بسند فيه لين.

هذا الحديث يدل على مسألتين مهمتين الأولى: أن سجود التلاوة يكبر له عند الانحطاط؛ لقوله: "كبر وسجد" والثانية: أنه إذا سجد القارئ فإن المستمعين يسجدون معه؛ لقوله: "وسجدنا