Skip to content

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية كتاب الصلاة ١٤ - باب صلاة العيدين

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٣٨٧

يسهو؛ لأنها قد تكون أقرب للسهو من صلاة الأمن، والمعنى: أنه لا يلزم سجود السهو، وهذا أيضًا ضعيف، والصواب: أنها كغيرها إذا وجد فيها سبب وجوب السجود وجب السجود.

****

١٤ - باب صلاة العيدين

قوله: "باب صلاة العيدين" من باب إضافة الشيء إلى سببه ووقته أيضًا، يعني: الصلاة التي تصلى في العيدين بسببهما، و "العيدين" تثنية عيد، والعيد اسم لما يعود ويتكرر لمناسبة من المناسبات، فكل ما يعود ويتكرر لمناسبة من المناسبات فإنه يسمى عيدًا، والأعياد الشرعية ثلاثة فقط وهي: عيد الفطر، وعيد الأضحى، وعيد الجمعة، ليس هناك عيد سواها، وعلى هذا فما يدعي من الأعياد في مناسبات أخرى كما يسمونه العيد الوطني، وعيد انتصاب الرئيس وما أشبه ذلك، كلها أعياد محدثة لا تجوز في الإسلام؛ لأنه كما قال شيخ الإسلام ﵀: العيد من الأمور الشرعية التي تتلقى من الشرع، ولهذا لما قدم النبي ﷺ المدينة ووجدهم يلعبون في يومين اتخذوهما عيدًا قال" "إن الله أبدلكم بخير منهما عيد الفطر، وعيد الأضحى"، وهذا مما يدل على أن الرسول ﷺ لا يحب أن يبقى في الإسلام عيد الفطر، وعيد الأضحى.

وعلى هذا نقول: الأعياد الشرعية ثلاثة، وهي: الأضحى، والفطر، ويوم الجمعة، وهذه أعياد عامة لجميع المسلمين، وهناك عيد خاص بأهل عرفة فإنه عيد لهم ولكنه للمناسبة الشرعية وهي الوقوف بعرفة.

٤٦٠ - عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: "الفطر يوم يفطر الناس، والأضحى يوم يضحي الناس". رواه الترمذي.

قوله ﷺ: "الفطر يوم يفطر" ويجوز: "الفطر يوم يفطر الناس" فإن قلنا: "الفطر يوم" صار الخبر محذوفًا، والتقدير: كائن يوم، وإن قلنا: "الفطر يوم" صارت يوم هي الخبر والظرف إذا قصد عينه لا وقوع الشيء فيه صح أن يقع عليه العمل مثل قوله تعالى: ﴿يوفون بالنذر ويخافون يومًا كان شره مستطيرًا﴾ (الإنسان: ٧). ﴿يخافون يومًا تتقلب فيه القلوب والأبصار﴾ (النور: ٣٧). فهنا يصح أن نجعل "يوم" هي الخبر؛ لأنه مقصود بعينه، ويصح أن ينصب، وهو عندي منصوب على أن الخبر محذوف؛ أي: الفطر كائن يوم يفطر الناس.

"والأضحى يوم يضحي الناس" "الناس" هنا عام أريد به الخاص، وهم المؤمنون المتبعون للسنة، فخرج بذلك الكفار، فلا عبرة بموافقتهم أو مخالفتهم، وخرج بذلك أهل البدع، فلا