Skip to content

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية الصفة الخامسة لصلاة الخوف

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٣٨٦

فكفى أن يطلق الذكر، حتى بعضهم قال: يكبر ولو تكبيره واحدة إذا لم يتمكن من "أي شيء" فإنه يكفي الذكر، وهذه الأشياء ربما نقول بهذا القول إذا كانت المعارك مستمرة؛ يعني: ما تهدأ مثلًا بين وقت وآخر بحيث لو أخروها لاجتمع عليهم فروض كثيرة، وشق عليهم قضاؤها، يمكن في هذه الحال أن نقول: إنه يجزئهم الذكر والتكبير، لقوله تعالى: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ (التغابن: ١٦).

هل الجمع بين الصلاتين جائز في القتال؟ نعم جائز، إذا كانت مشقة المطر تبيح لنا الجمع فكيف بمشقة القتال.

ثم اختلف العلماء هل تفعل صلاة الخوف في الحضر أو هي خاصة بالسفر؟ فقال بعض أهل العلم: إنها لا تفعل إلا في السفر فقط لقوله تعالى: ﴿وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرون كانوا لكم عدوًا مبينًا﴾ (النساء: ١٠١). ثم قال: ﴿وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة﴾ (النساء: ١٠٢). فذكر صلاة الخوف وهي معطوفة على قوله: ﴿وإذا ضربتم في الأرض﴾، يعني: وإذا ضربتم في الأرض وإذا منت فيهم فتكون صلاة الخوف مخصوصة بالسفر، ولكن الصواب: أنها تكون في السفر والحضر؛ لأن العلة ليست السفر، ولكن العلة الخوف، والله يقول: ﴿فإن خفتم فرجالًا أو ركبانًا﴾ (البقرة: ٢٣٩). فهذا مناط الحكم، وليس مناط الحكم السفر، بل مناط الحكم الخوف وعدم الإتيان بالصلاة على الوجه المعتاد، فإذا وجد ذلك القتال ولو كان على سور المدينة فإنه يجوز أن يصلوا صلاة الخوف؛ لأن العلة واحدة.

٤٥٨ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: "صلاة الخوف ركعة على أي وجهٍ كان". رواه البراز بإسنادٍ ضعيفٍ.

ومتنه منكر، هذا الحديث ليس بصحيح؛ لأنه مخالف لهدي النبي ﷺ، ومخالف لقواعد الشريعة، فهل الرسول ﷺ يصلي صلاة الخوف ركعة على كال حال، على أي وجه كان؟ لا، إذن فهو شاذ من حيث العمل- عمل النبي ﷺ ثم هو شاذ من حيث قواعد الشريعة، ما الموجب بأن نجعلها ركعة على أي وجه كان؟ ليس هناك موجب، ثم سنده أيضًا ضعيف، فاجتمع فيه الشذوذ والنكارة مع مخالفة القواعد، والثالث ضعف الإسناد.

٤٥٩ - وعنه مرفوعًا: "ليس في صلاة الخوف سهو". أخرجه الدارقطني بإسنادٍ ضعيفٍ.

وهذا أيضًا مثله "ليس في صلاة الخوف سهو" ليس معناه: أنه لا يسهو الإنسان فيها، بل قد