فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية
حكم من ملك والديه أو ذا رحم محرم:
١٣٦٦ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يجزي ولدٌ والده، إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه». رواه مسلم.
١٣٦٧ - وعن سَمرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «من ملك ذلك رحمٍ مَحْرَمٍ؛ فهو حُر». رواه أحمد والأربعة، ورجح جمع من الحفاظ أنه موقوف.
في حديث أبي هريرة قوله ﷺ: «لا يجزي» أي: لا يكافئ، «ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه» في هذا الحديث دليل على أنه لا يعتق عليه بمجرد الشراء، وأنه لابد من الإعتاق بعده، وإلى هذا ذهب الظاهرية.
وذهب الجمهور إلى أنه يعتق بنفس الشراء وتأولوا قوله: «فيعتقه» بأنه لما كان شراؤه تسبب عنه العتق نُسب إليه العتق مجازا، ولا يخفى أن الأصل الحقيقة إلا أنه صرفه عن الحقيقة حديث سمرة ﵁ «من ملك ذا رحم محرم فهو حُر» وفيه تعليق الحرية بنفس الملك، وإنما كان عتقه جزاءً لأبيه؛ لأن العتق أفضل ما من به أحد على أحد لتخليصه بذلك من الرق، فتكمل له أحوال الأحرار من الولاية والقضاء والشهادة بالإجماع.
قال الشيخ ابن باز ﵀: هذا الحديث يتعلق بالعتق، يدل على أنه إذا اشترى والده عتق عليه، وأن هذا يكون جزاء وبرا عظيما بوالده، ومعنى الحديث: أنه يعتق عليه، هذا الذي عليه الجمهور، وأنه متى اشتراه عتق عليه، كما في الحديث الثاني «من ملك ذا رحم محرم فهو حُر» وهذا جزاء عظيم من الولد للوالد، وحق الوالد على ولده عظيم وبره عظيم، ويدل على أنه يعتق عليه قوله: «من ملك ذا رحم محرم فهو حُر» فأعظم الرحم الأب والأم إذا ملكهما أو أحدهما عتق عليه، وهكذا إذا ملك أخاه أو أخته أو خاله ذوي الأرحام المحرمة.
وفي حديث سمرة: «من ملك ذا رحم محرم فهو حُر».
قال الشيخ ابن باز ﵀: اختلف في وقفه ورفعه والصواب رفعه؛ لأن الذي رفعه ثقة، ثم هو أيضا لا يُقال من جهة الرأي فهو في حكم المرفوع من «ملك ذا رحم من بنت أو أخت أو عمة أو خالة أو جد أعتق عليه».