Skip to content

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية كتاب الجنائز حكم تجريد الميت عن تغسيله

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٥١٩

فمعناه: أنا سألنا الناس له، وهذا أمر لا ينبغي، لكن الأول أظهر؛ بمعنى: أنه ينبغي أن يكفن فيما هو محرم فيه فقط.

هل يؤخذ من هذا الحديث قاعدة: أن من مات على شيء بعث عليه؟

يقول العلماء: إنه لا يمكن أن نستدل بالأخص على الأعم، ويمكن أن نستدل بالأعم على الأخص؛ لأن استدلالنا بالأعم على الأخص استدلال العموم على بعض أفراده، لكن استدلالنا بالأخص على الأعم معناه: أننا زدنا على النص.

حكم تجريد الميت عن تغسيله:

٥١٧ - وعن عائشة ﵂ قالت: ((لمَّا أرادوا غسل رسول الله ﷺ قالوا: والله ما ندري، نجرِّد رسول الله ﷺ كما نجرِّد موتانا، أم لا؟ ... )). الحديث، رواه أحمد، وأبو داود.

قولها ﵂: ((والله ما ندري)) القائل: هم الصحابة الذين باشروا غسل النبي ﷺ، ومنهم العباس بن عبد المطلب وعليّ بن أبي طالب ﵄ قالوا: ((والله ما ندري)) أي: ما نعلم، وأقسموا هنا بدون استقسام لدعاء الحاجة إليه، أو قد يقال: إن هذا من باب لغو اليمين، وإنهم ما أرادوا القسم.

((نجرد رسول الله ﷺ، يعني: من ثيابه، ((كما نجرد موتانا أم لا))، وبقية الحديث: أن الله تعالى ألقى عليهم النوم فسمعوا هاتفًا يقول: ((اغسلوا رسول الله ﷺ في قميصه فكانوا يصبون الماء على القميص، ويدلكونه من روائه)).

فيستفاد من هذا الحديث: أن المشروع عند تغسيل الميت أن يجرد، لكنه سبق لنا- بل قد قلناه في مجلس آخر- أنه يجب أن تغطى عورته- تغطى عورته بثوب- حتى لا تشاهده؛ لأنه لا حاجة إلى مشاهدتها، وسبق لنا أن الغاسل إذا أراد أن يغسله وعورته مستورة يجعل في يده خرقة لأجل أن ينظف فرجيه، ثم يزيل هذه الخرقة إذا نظفهما ويأتي بخرقة ثانية لأسنانه ومنخره؛ لأنه يبل الخرقة ويمسح أسنانه ولثته ومنخريه بدون أن يصب الماء، قال بعض العلماء: ويأتي بخرقة ثالثة لبقية الجسم، قالوا: والمستحب ألا يمس سائره إلا بالخرقة، ولكن هذا الأخير خلاف ظاهر النصوص، فإت الظاهر أن الذين يغسلون الأموات يباشرون الأموات بأيديهم.

ويستفاد من هذا الحديث: خصوصية الرسول ﷺ وهي أنه لم يجرد حين مات.

ويستفاد منه: أن المشروع تجريد الميت عند تغسيله.

ويستفاد منه: جواز الحلف بدون استحلاف إن قلنا: إن هذا قد قصد وإلا فهو من لغو اليمين.