Skip to content

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية كتاب الجنائز حكم قراءة يس عند المحتضر

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٥٠٦

حكم قراءة يس عند المحتضر:

٥١١ - وعن معقل بن يسارٍ ﵁ أن النَّبيَّ ﷺ قال: ((اقرءوا على موتاكم يس)). رواه أبو داود، والنَّسائيُّ، وصحَّحه ابن حيان.

قوله: ((اقرءوا على موتاكم))، نقول في ((موتاكم)) هنا مثل ما قلنا في ((لقنوا موتاكم))، أي: المحتضر، وليس المراد: أن نقرأها عليه بعد الموت؛ لأنه بعد الموت ما نقول: قرأت عليه، نقول: قرأت عنده، أما قرأت عليه فمعناه: انه يسمع، كما يقول المحدثون: قرأت على الشيخ، وكما يقول: قرأ علي سورة كذا وكذا، المعنى: قرأها وأنا استمع إليه؛ فقوله: ((اقرءوا على موتاكم)) أي: في حال وجودهم قبل أن يموتوا، يعني: في حال الاحتضار، قوله: ((يس)) يعني: سورة يس، أو يس فقط وحدها؟ لا، سورة ((يس))، وإنما يس علم لها، ويس من الحروف المقطعة في كتاب الله والحروف المقطعة في كتاب الله أصح ما قيل فيها ما قاله مجاهد: من أنها حروف هجائية لا معنى لها، ووجه قوله هذا هو القول الراجح: أن القرآن نزل بلسان عربي باللغة العربية، ومثل هذه الحروف في اللغة العربية ليس لها معنى، إذن ما الفائدة منها؟ ذكر بعض العلماء أن الفائدة منها: هو بيان أن هذا القرآن الذي أعجز العرب وغيرهم لم يأت بجديد من الحروف، وإنما أتى بحروف كانوا يؤلفون منها كلامهم ومع ذلك يعجزون أن يؤلفوا من هذه الحروف ما يشبه كلام الله ﷿، قالوا: والدليل على هذا أنك لا تكاد تجد آية مبدوءة بهذه الحروف الهجائية إلا وبعدها ذكر القرآن ﴿آلم (١) ذلك الكتاب﴾ [البقرة: ١، ٢]. ﴿آلم (١) الله لا إله إلَّا هو الحيُّ القيُّوم (٢) نزَّل عليك الكتاب﴾ [آل عمران: ١ - ٣]. وهذت القول أصح ما قيل في ذلك.

وأما من قال: إن يس اسم من أسماء الرسول ﷺ واستدل لذلك بالخطاب الذي بعده ﴿يس (١) والقرءان الحكيم (٢) إنَّك لمن المرسلين﴾ [يس: ١ - ٣]. فإننا نقول له: إذن من أسماء الرسول ﷺ (×××)؛ لنه قال بعدها: ﴿كتابٌ أنزل إليك﴾ [الأعراف: ٢]. وهذا لا يقوله أحد، (طه، ويس) ليستا من أسماء الرسول ﷺ، وإن كان قد اشتهر حتى عند بعض العلماء أن (طه) من أسماء