Skip to content

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية كتاب الحدود ٢ - باب حد القذف

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

ابن عثيمين

Printed page ٥/ ٣٧٣

٢ - باب حدِّ القذف

القذف: بمعنى الرمي بزنًا أو لواطٍ، وقد سماه الله تعالى رميًا، فقال تعالى: ﴿والَّذين يرمون المحصنات ثمَّ لم يأتوا بأربعة شهداء﴾ [النور: ٤]. ثم هو ينقسم إلى قسمين: تصريح وتعريض، التصريح أن يقول لشخص: يا زان، يا لوطي هذا تصريح، التعريض أن يقول: الحمد لله، لا أنا زانٍ ولا لوطي؛ يعني: يتخاصم رجل وآخر فقال له: لا أنا زانٍ ولا لوطي، معنى هذا: أنك زان ولوطي، فالقذف نوعان، ثم أيضًا التصريح، كناية وصريح، وقد ذكر الفقهاء ﵏ ألفاظًا غريبة في كنايات القذف حتى قالوا: إنه إذا قال الرجل للمرأة: جعلت لزوجك قرونًا فهو كناية عن القذف، وأشياء كثيرة قد تسلم وقد لا تسلم، لكن ما كان دالًا على الزنا بدون احتمال يسمى صريحا، وما كان دالًّا عليه مع الاحتمال يسمى كناية.

١١٧٦ - عن عائشة ﵂ قالت: "لمَّا نزل عذري، قام رسول الله ﷺ على المنبر، فذكر ذلك وتلا القرآن، فلمَّا نزل أمر برجلين وامرأةٍ فضربوا الحدَّ". أخرجه أحمد والأربعة، وأشار إليه البخاريُّ.

قصة عائشة ﵂ هي قصة الإفك، وأنزل الله تعالى فيها عشر آيات عظيمة تهز المشاعر، وتجعل الإنسان يعرف قدر منزلة الرسول ﷺ عند الله عائشة ﵂ كانت مع النبي في سفر، وكان من عادته أن يصطحب إحدى نسائه معه، وإن كنا نحن الآن مع الأسف لا نفعل هذا، الإنسان يذهب إلى سفر أسبوعا أو أكثر ولا يصطحب أهله، لكن الرسول ﷺ كان يصطحب أهله، فأراد السفر في غزوة المريسيع، فأقرع بين نسائه، فخرجت القرعة لأم المؤمنين عائشة، فلما قفل راجعًا وعرس يعني: نزل ليلًا، وفي آخر الليل ذهبت عائشة تقضي حاجتها فجاء الذين يحملون هودجها على الراحلة وحملوا الهودج ولم يحسوا أنه ليس فيه أحد؛ لأنها كانت صغيرة ولم يأخذها اللحم فتكون خفيفة، فظنوا أنها موجودة ثم ساروا، فلما رجعت لم تجد القوم، وكان من ذكائها ﵂ ورباطة جأشها وعقلها أن قالت: أبقى في هذا المكان؛ لأنهم إذا فقدوها سيرجعون لهذا المكان، لكن لو ذهبت يمكن أن تضيع، فبقيت وكان هناك رجل يقال له: صفوان بن المعطل من قبيلة لا يمكن أن يقوموا أبدًا إلَّا إذا أتى إنسان يوقظهم مهما كان، لا يقومون إلَّا إذا انتهي النوم، نعم هذا موجود حتى عندنا، هذا الرجل أستيقظ بعد أن ارتفعت الشمس ثم مشى، وإذا سواد - يعني: جسد - فاسترجع عليه، فإذا هي أم المؤمنين عائشة، وكان