Skip to content

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية تعريف الحسد وأقسامه

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

ابن عثيمين

Printed page ٦/ ٣٥٠

٤ - باب الترهيب من مساوئ الأخلاق

لما كانت الأمور لا تتم إلا بإثبات ونفي جعل العلماء ﵏ باباً للترغيب وباباً للترهيب ليكمل سير الإنسان وأخلاق الإنسان؛ لأن الأخلاق قسمان: أخلاق مطلوبة يرغب فيها، وأخلاق غير مطلوبة يرهب منها، ولهذا قال: باب الترهيب من مساوئ الأخلاق، والأخلاق جمع خلق وهي الصورة الباطنة أي: ما يتخلق به الإنسان، لأننا نقول: خَلق وخُلُق، الخَلق الصورة الظاهرة والخُلُق الصورة الباطنة أي: ما يتخلق به الإنسان، الأخلاق منها سيئ ومنها حسن ومنها ما لا يوصف بسوء ولا حسن.

النهي عن الحسد:

١٤٢٠ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إياكم والحسد، فإن الحسد يأكل الحسنات، كما تأكل الناء الحطب". أخرجه أبو داود.

- ولابن ماجه: من حديث أنسٍ نحوه.

قوله: "إياكم والحسد" الجملة هذه جملة تحذيرية أي: أحذركم الحسد، لكن قدم الضمير اهتماماً بالأمر.

تعريف الحسد وأقسامه:

والحسد هو: تمني زوار نعمة الله من غيرك، بأن يتمنى الإنسان أن يزل الله النعمة عن غيره سواء تمنى أن تزول النعمة إليه أو أن تزول النعمة عن غيره لا إليه، أو ان تزول النعمة عن غيره إلى غيره بالأقسام ثلاثة، كل هذا من الحسد هذا هو المعروف عند جمهور العلماء في تعريف الحسد، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: الحسد كراهة نعمة الله على الغير أن يكره أن ينعم الله على غيره وهذا أعم، فإذا رأيت نفسك تكره أن ينعم الله على غيرك بعلم أو مال أو خُلُق أو صحة أو ما أشبه ذلك فاعلم أن فيك شيئاً من الحسد حاول أن تقضي عليه؛ ولهذا قال الله ﷿: ﴿ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيبٌ مما اكتسبوا وللنساء نصيبٌ مما اكتسبن وسئلوا الله من فضله﴾ [النساء: ٣٢]. لكن لا تتمن أن نعمة الله على فلان تأتي إليك بل اسال الله من فضله فالذي أعطاه قادر على أن يعطيك، وقوله ﷺ: "فإنه يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب" أي: الحسد يأكل حسنات الحاسد كما تأكل النار الحطب، والنار وإذا أوقدت على الحطب أكلته، وهذا تعليل بالحكم فذكر النبي ﷺ أن في الحسد ذهاب الحسنات كيف تذهب الحسنات؟