Skip to content

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية حكم سجود القارئ والمستمع والسامع

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٢١٩

السجدة منه توبة إلى الله، وصارت منا من أجل التلاوة، لما مررنا بهذه الخطبة سجدنا اقتداء بداود ﷺ؛ لأن الله يقول: ﴿أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده﴾ (الأنعام: ٩٠).

حكم سجود القارئ والمستمع والسامع:

٣٢٧ - وعنه ﵁: "أن النبي ﷺ سجد بالنجم". رواه البخاري.

٣٢٨ - وعن زيد بن ثابت ﵁ قال: "قرأت على النبي ﷺ النجم، فلم يسجد فيها﴾. متفق عليه.

هذان الحديثان تضمنا مسألتين: الأولى: أن النبي ﷺ قرأ بسورة النجم فسجد فيا. سورة النجم آخرها قوله تعالى ﴿فاسجدوا لله واعبدوا﴾ (النجم: ٦٢). فإذا بلغها الإنسان فليسجد؛ لأن النبي ﷺ سجد فيها وسورة النجم من المفصل، أما حديث زيد بن ثابت أنه قرأ على النبي ﷺ فلم يسجد فيها، فهذا دليل على أنه لا يسجد في هذه الآية من سورة النجم، ولهذا ذهب بعض أهل العلم إلى أن السجدات التي في المفصل قد نسخت مشروعية السجود فيها، واحتجوا بأن الرسول ﷺ قرأ عليه زيد بن ثابت سورة النجم فلم يسجد، ومعلوم أن سجوده ﷺ في سورة النجم كان في مكة قبل الهجرة، وقراءة زيد بن ثابت كانت بعد الهجرة في المدينة فيؤخذ بالآخر فالآخر، ولكن الاستدلال بهذا الحديث فيه نظر ظاهر؛ لأن القارئ زيد بن ثابت وليس رسول الله ﷺ، ولكن زيدًا لم يسجد وإذا لم يسجد القارئ فإن المستمع لا يسجد، ولهذا لما لم يسجد القارئ- وهو زيد بن ثابت- لم يسجد النبي ﷺ وحينئذ لا يمكن أن نقول: بالنسخ ويدل على بطلان القول بالنسخ أن أبا هريرة- وهو قد أسلم في السنة السابعة من الهجرة- روى أن النبي ﷺ قرأ في صلاة العشاء بسورة (الانشقاق) وسجد فيها، وقال ﵁: "لا أزال أسجد فيها حتى أموت"، أو كلمة نحوها.

فالصواب: أن السجدات اللاتي في المفصل مشروعة سجودها باقية، وأنه لا دلالة في حديث زيد بن ثابت على أنها منسوخة؛ بل في حديث زيد بن ثابت دلالة على أنه إذا لم يسجد القارئ لا يسجد المستمع وها هنا ثلاثة: قارئ، ومستمع، وسامع. قال أهل العلم: فيسن السجود للقارئ والمستمع دون السامع. القارئ واضح، والمستمع هو: الذي ينصت ويتابع القارئ، والسامع هو: الذي سمع إنسانًا يقرأ سجدة وهو لم ينصت لقراءته ولم يستمع إليها، فهذا لا يسجد ولو سجد القارئ فالقارئ أصل والمستمع فرع والسامع ليس أصلًا ولا فرعًا، فإذا سجد