Skip to content

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية حكم إنشاد الضالة في المسجد

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٦٠٥

الفعل من السنة, أو الإقرار من السنة, نحن لا ننكر على هذا الرجل إذا التزم بـ ﴿قل هو الله أحد﴾ يختم بها لا ننكر عليه؛ لأن النبي ﷺ أقره لكننا لا نقول للناس اختموا قراءة الصلاة بـ ﴿قل هو الله أحد﴾ , ومن ذلك الوصال في الصوم هو جائز, لكن المبادة بالفطر أفضل منه حتى قال النبي ﷺ: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر». ومن ذلك أيضًا إقراره عائشة ﵂ على الإتيان بعمرة حينما أنشأت الإحرام بالعمرة لتكون متمتعة, ولكن حال بينها وبين إتمامها أنها حاضت في أثناء الطريق فأمرها النبي ﷺ أن تدخل الحج على العمر لتصير قارنة وأخبرها أنها بذلك حصل لها حج وعمرة, فقال لها: «طوافك بالبيت وبالصفا والمروة يسعك لحجك وعمرتك» , لكنها لم تطلب نفسها إلا بأن تأتي بعمرة مستقلة حتى لا يفخر عليها زوجات النبي ﷺ ويقلن: أتينا بعمرة وحجة وأنت أتيت بالحج, وحينئذ لا نقول: يسن لكل امرأة أحرمت متمتعة ثم حاضت قبل أداء العمرة وقرنت أن تعتمر بعد الحج, لكن لو فعلت فلا حرج, لا نقول: إنها مبتدعة, أو ننهاها عن هذا, بل نقول: لا حرج؛ لأن النبي ﷺ لم يعط أمته كلامًا عامًا, ويقول: من اعتمرت متمتعة ثم حاضت قبل أن تؤدي العمرة فلتأت بها بعد الحج, بل إن ظاهر محاورته مع عائشة أن الأفضل عدم ذلك؛ ولهذا جاء في بعض روايات مسلم أن النبي ﷺ كان قد قال لها ذلك مداراة لها؛ لأن الرسول ﷺ لا يحب أن يكون الإنسان قلقًا في شيء من عبادته, ما دام الأمر واسعًا فليفعل.

ومن فوائد الحديث: بيان حرمة المساجد وأن ذلك أمر مشهور عند الناس؛ وذلك لأن عمر لحظ حسانًا, وحسان أخبر بأنه يفعل ذلك في عهد النبي ﷺ.

حكم إنشاد الضالة في المسجد:

٢٤٥ - وعنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «من سمع رجلًا ينشد ضالةً في المسجد فليقل: لا ردها الله عليك, فإن المساجد لم تبن لهذا». رواه مسلم.

قوله: «من سمع رجلًا ينشد» كلمة «رجل» يعني: أن رجل, حتى لو فرض أنه لو سمع امرأة فالحكم واحد, «ينشد ضالة» أي: يسأل عنها من رأى ضالته, من عينها, من حفظها, وما أشبه ذلك من العبارات, والضالة هي الضائع من المواشي, وهي ضالة الإبل, ضالة الغنم, ضالة البقر, فمن سمع من ينشدالضالة «فليقل: لا ردها الله عليك» الجملة هنا خبرية؛ لأن الفعل فيها ماض منفي, والمراد بها: الدعاء, يعني: أنك إذا سمعته تدعو الله ألا يردها عليه, «فإن