Skip to content

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية حكم إنشاد الشعر في المسجد وشروطه

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٦٠٤

كان المنشد جيد الإنشاد حسن الصوت فإنه لابد أن يسلب عقول الناس ويتجمعوا إليه فإذا حصل هذا منع لئلا يشوش على الناس, ولئلا تحصل الفتنة بهذا الرجل فيزدحم الناس عليه.

ومن فوائد هذا الحديث: أدب عمر ﵁؛ حيث إنه لم ينكر عليه رأسًا, لكن لحظك عليه لحظة؛ لأنه - أي: عمر ﵁ كان في قلبه أن هذا الرجل لا يمكن أن ينشد في المسجد إلا عن برهان لكن مع ذلك لم يتركه بل لحظه.

وفيه من الفوائد: بأنه أخبره أأن النبي ﷺ يقره.

ومن فوائد هذا الحديث: جواز العمل بالإشارة, ولاسيما التي تظهر على وجه افنسان فهو يشبه العمل بالفراسة, يؤخذ من فهم حسان أن عمر ينكر عليه, وهذا شيء مفطور عليه الناس أنهم يحسون برضا الإنسان وكراهة الإنسان فيما يظهر على وجهه, وقد قال الله تعالى: ﴿سيماهم في وجوههم من أثر السجود﴾ [الفتح: ٢٩]. وقال: ﴿تعرفهم بسيماهم﴾ [البقرة: ٢٧٣]. وقال: ﴿ولو نشاء لأريناكهم فلعرفناهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول﴾ [محمد: ٣٠]. فالعمل بمثل هذه القرائن له أصل في الشريعة, لكن هل يكون هذا بينة ملزمة أو لا؟ الجواةب: لا, لكنه قرينة ينبغي بعد وجودها أن يبحث الإنسان.

ومن فوائد هذا الحديث: جرأة الصحابة ﵃ بالحق وذلك في قول حسان: «قد كانت أنشد فيه وفيه من هو خير منك» لأن هذه بالنسبة لعمر ﵁ عبارة قوية, وكان يغني عنها لو شاء بأن يقول: قد كنت أنشدفيه وفيه رسول الله ﷺ.

وفيه أيضًا: العمل بإقرار النبي ﷺ, وأن ما أقره فهو حجة؛ لأن حسانًا استدل بإقرار النبي ﷺ إياه على الإنشاد في المسجد, ولا شك أن النبي ﷺ لا يقر على باطل؛ ولهذا جعل العلماء سنة النبي ﷺ ثلاثة أقسام: القول, والفعل, والإقرار, يعني: إقرار غيره على الشيء, ولكن ما أقر عليه فإما أن يكون مما يتعبد به فيكون عبادة, وإما أن يكون مما لا يتعبدبه فلا يكون عبادة, ولكن يكون جائزًا.

ولكن الذي يقره من العبادات هل يكون من سنته التي يدعى إليها جميع الناس أو لا يكون؟ الجواب: سبق لنا هذا, وقلنا: إنه لا يكون من سنته التي يدعى إليها الناس, وضربنا لهذا أمثلة؛ منها: إقرار النبي ﷺ الرجل الذي كان يقرأ لقومه في سفره فيختم بـ ﴿قل هو الله أحد﴾. فأقره لكن النبي ﷺ لم يسنه لأمته لم يقل لأمته إذا قرأتم القرآن فاختموا بـ ﴿قل هو الله أحد﴾ , أو هو يفعله أيضًا لكنه من باب الجائز, لكن إقرار مثل هذا الفعل من السنة, ففرق بين أن تقول: