فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية
والأموات، فهذا لا بأس به، ولهذا ضحى النبي ﷺ عن أمته، وأمته يدخل فيها الأحياء والأموات، فإذا ضحي عن الميت تبعاً فلا بأس.
أما استقلالاً فلا، لكن الوصايا لابد من تنفيذها يعني: لو أن إنساناً كتب وصيته بأن يجعل ربع هذا البيت أو الدكان أضحية فإنه لابد أن ينفذ، لأنه ليس بإثم وقد قال الله تعالى: ﴿فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم- فمن خاف من موص جنفاً أو إثما فأصلح بينهم فلا إثم عليه﴾ [البقرة: ١٨١ - ١٨٢] ثم انتقل المؤلف في الأحاديث الواردة في كيفية الانتفاع بالأضحية فقال:
لا يعطي الجزار من الأضحية:
١٣٠١ - وعن علي بن أبي طالب ﵁ قال: «أمرني النبي ﷺ أن أقوم على بدنه، وأن أقسم لحومها وجلودها وجلالها على المساكين، ولا أعطي في جزارتها شيئاً منها» متفق عليه.
علي بن أبي طالب صلته إلى الرسول ﷺ من وجهين من قرابة النسب وصلة الصهر، أما قرابة النسب فهو ابن عمه، وأما صلة الصهر فهو زوج ابنته، وهو أفضل أهل البيت، وكان النبي ﷺ يحبه ولذلك أشركه في هديه في حجة الوداع ووكله فيه أيضا يقول: «أمرني أن أقوم على بدنه» بدن جمع بدنة، وهي الإبل التي أهداها النبي ﷺ إلى البيت في حجة الوداع وهي مائة بعير يعني: رعية كاملة أهداها ﷺ لا يجب عليه منها إلا واحدة فقط، لأجل أنه كان قارنا واحدة من سبعمائة وهذا يدل على كرمه لأنه أكرم الناس.
وقول علي ﵁: «وأن أقسم لحومها وجلالها على المساكين» كلها أمر أن تقسم اللحوم والجلود والجلال، أما اللحوم والجلود فواضحة وأما الجلال فهو ما تكسى به البعير وقاية من الحر أو من البرد يكون على ظهرها، فأمر النبي ﷺ: أن يتصدق بكل ما يتعلق بهذا الهدي لكنه ﷺ أن يتصدق بكل ما يتعلق بهذا الهدي لكنه ﷺ أمر أن يؤخذ من كل بدنه بضعة، أي: قطعة، وجعلت في قدر وطبخت فأكل من لحمها وشرب من مرقها ﷺ تحقيقاً لأمر ربه ﷾ في قوله: ﴿فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير﴾ [الحج: ٢٨] وقوله: ولا أعطي في جزارتها شيئاً منها يعني: لا تعطي الجزار شيئاً منها، ومن الجزار؟ هو الذي يذبح ويقطع اللحم ويوزعه ويفرقه، ولا يدخل الذبح هنا في هدي النبي ﷺ الجزار من يذبح لأن النبي ﷺ نحر ثلاثاً وستين بيده وأعطى عليا فنحر ما بقي، فما