Skip to content

التبصرة في أصول الفقه مسألة ١١ يجوز تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة في قول المزني وأبي العباس وعامة أصحابنا

التبصرة في أصول الفقه

أبو إسحاق الشيرازي

Printed page ٢١٠

قُلْنَا الِاسْتِثْنَاء لَا يسْتَقلّ بِنَفسِهِ وَلَا يُفِيد معنى فَلم يجز تَأْخِيره والتخصيص بِالدَّلِيلِ يسْتَقلّ بِنَفسِهِ مُفِيدا فَجَاز تَأْخِيره

ويدلك عَلَيْهِ أَن الِاسْتِثْنَاء لَو تقدم على الْخطاب لم يجز وَلَو تقدم الدَّلِيل الْمُوجب للتخصيص جَازَ فَافْتَرقَا

قَالُوا وَلِأَن الْبَيَان مَعَ الْمُبين بِمَنْزِلَة الْجُمْلَة الْوَاحِدَة أَلا ترى أَنَّهُمَا لمجموعهما يدلان على الْمَقْصُود فهما كالمبتدأ وَالْخَبَر وَلَا خلاف أَنه لَا يحسن تَأْخِير الْخَبَر عَن الْمُبْتَدَأ بِأَن يَقُول زيد ثمَّ يَقُول بعد حِين قَائِم فَكَذَلِك تَأْخِير الْبَيَان

قُلْنَا فِيمَا ذكرْتُمْ إِنَّمَا لم يَصح لِأَن التَّفْرِيق بَينهمَا لَيْسَ من أَقسَام الْخطاب وأنواع كَلَامهم وَلَيْسَ كَذَلِك إِطْلَاق الْعُمُوم والمجمل فَإِنَّهُ من أَقسَام خطابهم وأنواع جوابهم لأَنهم يتكملون بِالْعُمُومِ والمجمل وَإِن افْتقر إِلَى الْبَيَان فَافْتَرقَا

قَالُوا وَلِأَنَّهُ إِذا ورد اللَّفْظ الْعَام وَتَأَخر بَيَانه اعْتقد السَّامع عُمُومه وَذَلِكَ اعْتِقَاد جهل فَيجب أَن لَا يجوز

قُلْنَا يبطل بِهِ إِذا أخر بَيَان النّسخ فَإِن السَّامع يعْتَقد عُمُومه وَهُوَ اعْتِقَاد جهل وَقد جوزناه على أَن عندنَا يعْتَقد عُمُومه بِشَرْط أَن لَا يكون هُنَاكَ مَا يَخُصُّهُ وَإِذا ورد التَّخْصِيص علمنَا أَن الْمَخْصُوص لم يدْخل فِي الْعُمُوم

قَالُوا وَلِأَنَّهُ إِذا خُوطِبَ بِلَفْظ وَالْمرَاد بِهِ غير ظَاهره فقد خَاطب بِغَيْر مَا يَقْتَضِيهِ اللَّفْظ وَذَلِكَ لَا يجوز كَمَا لَو قَالَ اقْتُلُوا الْمُسلمين وَالْمرَاد بِهِ الْمُشْركين أَو قَالَ قومُوا وَالْمرَاد اقعدوا

قُلْنَا هَذَا يبطل بِتَأْخِير بَيَان النّسخ فَإِنَّهُ خَاطب بِغَيْر مَا يَقْتَضِيهِ اللَّفْظ لِأَن اللَّفْظ يَقْتَضِي التَّأْبِيد ثمَّ يجوز