Skip to content

التبصرة في أصول الفقه مسألة ١١ يجوز تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة في قول المزني وأبي العباس وعامة أصحابنا

التبصرة في أصول الفقه

أبو إسحاق الشيرازي

Printed page ٢١١

وَأما إِذا قَالَ اقْتُلُوا الْمُسلمين وَالْمرَاد بِهِ الْمُشْركين وَقومُوا وَالْمرَاد بِهِ اقعدوا فَإِنَّمَا لم يجز لِأَن أحد هذَيْن اللَّفْظَيْنِ لَا يسْتَعْمل فِي مَوضِع الآخر بِوَجْه من وُجُوه الِاسْتِعْمَال لَا على وَجه الْحَقِيقَة وَلَا على وَجه الْمجَاز وَالْخطاب بِأَحَدِهِمَا فِي مَوضِع الآخر خَارج عَن أَقسَام كَلَامهم وَلَيْسَ كَذَلِك الْعَام الْمَخْصُوص والمجمل المفتقر إِلَى الْبَيَان فَإِنَّهُ مُعْتَاد فِي كَلَامهم جَار فِي خطابهم فَافْتَرقَا

قَالُوا وَلِأَنَّهُ إِذا أخر الْبَيَان لم يدل الْكَلَام على الْمَقْصُود وَلَا يجوز أَن يُخَاطب بِشَيْء وَلَا يدل على الْمَقْصُود بِهِ كَمَا لَو خَاطب الْعَرَبِيّ بالعجمية والفارسي بالتركية

قُلْنَا هَذَا يبطل بِهِ إِذا أطلق الْخطاب وَلم يبين وَقت النّسخ فَإِنَّهُ لم يدل على الْمَقْصُود وَمَعَ ذَلِك فَإِنَّهُ يجوز

وَأما خطاب الْعَرَبِيّ بالعجمية والفارسي بالتركية فَهُوَ حجَّة عَلَيْهِم لِأَن الله تَعَالَى خَاطب الْعَجم بِالْعَرَبِيَّةِ وَإِن لم يدلهم على الْمَقْصُود حَال الْخطاب فَيجب أَن يجوز بِالْعَام والمجمل وَإِن لم يدل فيهمَا على الْمَقْصُود

قَالُوا وَلِأَن الْمُجْمل إِذا تَأَخّر بَيَانه لم يفد شَيْئا فَصَارَ كالخطاب بِلَفْظ مهمل

قُلْنَا لَا نسلم أَنه لَا يُفِيد شَيْئا بل يُفِيد فَائِدَة صَحِيحَة

أَلا ترى أَن الْعَرَبِيّ إِذا سمع قَوْله تَعَالَى ﴿وَآتوا حَقه يَوْم حَصَاده﴾ عقل من ذَلِك تعلق حق بالزرع فِي يَوْم الْحَصاد وَإِن لم يعرف جنسه وَقدره وَيُخَالف اللَّفْظ المهمل فَإِنَّهُ لَا يُفِيد معنى أصلا فَلم يجز الْخطاب بِهِ

قَالُوا لَو جَازَ تَأْخِير الْبَيَان لجَاز للرسول ﵇ تَأْخِير الْبَلَاغ عَن الله تَعَالَى وَقد أمره الله بالتبليغ فَقَالَ ﴿بلغ مَا أنزل إِلَيْك من رَبك وَإِن لم تفعل فَمَا بلغت رسَالَته﴾

وَالْجَوَاب أَن عندنَا تَأْخِير الْبَلَاغ جَائِز وَالْأَمر الْوَارِد فِي ذَلِك لَا يَقْتَضِي الْفَوْر بِإِطْلَاقِهِ