Skip to content

التبصرة في أصول الفقه مسألة ١١ يجوز تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة في قول المزني وأبي العباس وعامة أصحابنا

التبصرة في أصول الفقه

أبو إسحاق الشيرازي

Printed page ٢٠٩

الْقُدْرَة لفعل الْمَأْمُور بِهِ ثمَّ يجوز تَأْخِير الاقتدار عَن وَقت الْخطاب إِلَى وَقت الْحَاجة فَكَذَلِك تَأْخِير الْبَيَان

وَأَيْضًا هُوَ أَن النّسخ تَخْصِيص الْأَزْمَان كَمَا أَن التَّخْصِيص تَخْصِيص الْأَعْيَان ثمَّ تَأْخِير بَيَان النّسخ يجوز عَن وَقت الْخطاب إِلَى وَقت الْحَاجة وَكَذَلِكَ تَأْخِير بَيَان التَّخْصِيص

فَإِن قيل لَا نسلم النّسخ فَإِنَّهُ لَا يجوز تَأْخِير بَيَانه حَتَّى يشْعر عِنْد الْخطاب بنسخه

قيل إِن أردتم بذلك أَنه لَا يجوز حَتَّى يشْعر بِوَقْت النّسخ فَهَذَا لَا يَقُوله أحد وَمَتى قرن بِالْخِطَابِ بَيَان الْوَقْت لم يعد ذَلِك نسخا وَلِهَذَا لم يقل أحد إِن قَوْله تَعَالَى ﴿ثمَّ أَتموا الصّيام إِلَى اللَّيْل﴾ يصير مَنْسُوخا بِدُخُول اللَّيْل

وَإِن أردتم بِهِ أَنه لَا بُد من أَن يشْعر بالنسخ فِي الْجُمْلَة فخطأ لِأَن الله تَعَالَى أَمر بأَشْيَاء ثمَّ نسخهَا كالتوجه إِلَى بَيت الْمُقَدّس وَغَيرهَا وَلم يقرن بِشَيْء مِنْهَا الْأَشْعَار بِأَنَّهُ ينسخه فِيمَا بعد فَدلَّ على أَن ذَلِك لَا يجب

وعَلى أَن وَقت النّسخ لَا يجب بَيَانه عِنْد الْخطاب فَيجب أَن يكون الْمَخْصُوص من الْعُمُوم لَا يجب بَيَانه عِنْد الْخطاب

فَإِن قيل تَأْخِير بَيَان النّسخ لَا يخل بِصِحَّة الْأَدَاء فِيمَا مضى من الزَّمَان وَتَأْخِير بَيَان التَّخْصِيص يخل بِصِحَّة الْأَدَاء

قُلْنَا لَا يخل بِصِحَّة الْأَدَاء لِأَنَّهُ بَينه عِنْد الْحَاجة إِلَى الْفِعْل فيتأدى الْفِعْل على حسب المُرَاد

وَاحْتَجُّوا بِأَن المُرَاد يخص مرّة بِالِاسْتِثْنَاءِ وَمرَّة بِالدَّلِيلِ ثمَّ التَّخْصِيص بِالِاسْتِثْنَاءِ لَا يجوز أَن يتَأَخَّر عَن الْعُمُوم وَكَذَلِكَ التَّخْصِيص بِالدَّلِيلِ