Skip to content

التبصرة في أصول الفقه مسألة ١١ يجوز تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة في قول المزني وأبي العباس وعامة أصحابنا

التبصرة في أصول الفقه

أبو إسحاق الشيرازي

Printed page ٢٠٨

وَقَالَ بَعضهم يجوز تَأْخِير بَيَان الْعُمُوم وَلَا يجوز تَأْخِير بَيَان الْمُجْمل

وَمن النَّاس من قَالَ يجوز ذَلِك فِي الْأَخْبَار دون الْأَمر وَالنَّهْي

وَمِنْهُم من عكس ذَلِك فَأجَاز فِي الْأَمر وَالنَّهْي دون الْأَخْبَار

لنا قَوْله تَعَالَى ﴿الر كتاب أحكمت آيَاته ثمَّ فصلت﴾ وَقَوله ﴿فَإِذا قرأناه فَاتبع قرآنه ثمَّ إِن علينا بَيَانه﴾ وَثمّ تَقْتَضِي المهلة والتراخي فَدلَّ على أَن التَّفْصِيل وَالْبَيَان يجوز أَن يتَأَخَّر عَن الْخطاب

وَأَيْضًا هُوَ أَن الله تَعَالَى أوجب الصَّلَوَات الْخمس وَلم يبين أَوْقَاتهَا وَلَا أفعالها حَتَّى نزل جِبْرِيل ﵇ فَبين للنَّبِي ﷺ كل صَلَاة فِي وَقتهَا وَبَين النَّبِي ﷺ أفعالها للنَّاس فِي أَوْقَاتهَا وَقَالَ صلوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي وَكَذَلِكَ أَمر بِالْحَجِّ وَأخر النَّبِي ﷺ بَيَانه إِلَى أَن حج ثمَّ قَالَ خُذُوا عني مَنَاسِككُم وَلَو لم يجز التَّأْخِير لما أخر عَن وَقت الْخطاب

وَيدل عَلَيْهِ هُوَ أَن الْبَيَان إِنَّمَا يحْتَاج إِلَيْهِ الْفِعْل الْمَأْمُور بِهِ كَمَا يحْتَاج إِلَى