Skip to content

الصلاة - ابن القيم - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣٧٣

فإذا كان هو ــ سبحانه ـ الطَّيِّب على الإطلاق فالكلمات الطَّيِّبات، والأفعال الطَّيِّبات، والصِّفات الطَّيِّبات، والأسماء الطَّيِّبات= كلُّها له سبحانه، لا يستحِقُّها أحدٌ سواه، بل ما طاب شيءٌ قطُّ إلَّا بطيبه (١) سبحانه، فطِيبُ كل ما سواه من آثار طيبه (٢)، ولا تصلح هذه التحيَّةُ الطَّيِّبة إلَّا له.

ولمَّا كان السَّلام من أنواع التحيَّة، وكان المسلِّم داعيًا لمن يحيِّيه (٣)، وكان الله سبحانه هو الذي يُطْلَبُ منه السَّلام، لا يُطْلَبُ له السَّلام ـ فإنَّه السَّلام، ومنه السَّلام ـ= شُرِع أنْ يُطْلَب منه السَّلام (٤) لعباده الذين اختصَّهم بعبوديَّته، وارتضاهم لنفسه. وشرع أنْ يبدأ بأكرمهم (٥) عليه، وأحبِّهم إليه، وأقربهم منه منزلةً في هذه التَّحيَّة.

ثم خُتِمَت هذه التحيَّة (٦) بالشَّهادتين اللَّتَيْن هما مفتاح الإسلام، فشرع أنْ يكون خاتمة الصَّلاة. فدخل فيها بالتَّكبير والتَّحميد (٧) والثَّناء