Skip to content

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية الحديث الرابع: (إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه ... )

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

خلدون نغوي

Printed page ٦٧

بِمُجَرَّدِ سَبْقِ الكِتَابِ؛ حَيثُ قَالَ ﷺ: «فَيَسْبِقُ عَلَيهِ الكِتَابُ؛ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ … ».

وَفِي الحَدِيثِ «لَا عَلَيكُمْ أَنْ لَا تَعْجَبُوا بِأَحَدٍ حَتَّى تَنْظُرُوا بِمَ يُخْتَمُ لَهُ؛ فَإِنَّ العَامِلَ يَعْمَلُ زَمَانًا مِنْ عُمْرِهِ أَو بُرْهَةً مِنْ دَهْرِهِ بِعَمَلٍ صَالِحٍ -لَو مَاتَ عَلَيهِ دَخَلَ الجَنَّةَ- ثُمَّ يَتَحَوَّلُ فَيَعْمَلُ عَمَلًا سَيِّئًا، وَإِنَّ العَبْدَ لَيَعْمَلُ البُرْهَةَ مِنْ دَهْرِهِ بِعَمَلٍ سَيّءٍ -لَو مَاتَ عَلَيهِ دَخَلَ النَّارَ- ثُمَّ يَتَحَوَّلُ فَيَعْمَلُ عَمَلًا صَالِحًا، وَإِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدٍ خَيرًا اسْتَعْمَلَهُ قَبْلَ مَوتِهِ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَكَيفَ يَسْتَعْمِلُهُ؟ قَالَ: «يُوَفِّقُهُ لِعَمَلٍ صَالِحٍ ثُمَّ يَقْبِضُهُ عَلَيهِ» (١).

- لَا يَلْزَمُ مِنْ إِطْلَاقِ أَلْفَاظِ دُخُولِ النَّارِ -فِي كَثِيرٍ مِنْ نُصُوصِ الشَّرِيعَةِ-؛ أَنَّ مَنْ يَدْخُلُهَا يَخْلُدُ فِيهَا أَبَدًا! كَمَا هُوَ المَعْرُوفُ مِنْ أَحَادِيثِ الشَّفَاعَةِ.

- أَحْوَالُ النَّاسِ بِالنِّسْبَةِ لِلبِدَايَاتِ وَالنِّهَايَاتِ أَرْبَعٌ:

١ - مَنْ بِدَايَتُهُ حَسَنَةٌ، وَنِهَايَتُهُ حَسَنَةٌ.

٢ - مَنْ كَانَتْ بِدَايَتُهُ سَيِّئَةٌ، وَنِهَايَتُهُ سَيِّئَةٌ.

وَهَاتَانِ الحَالَتَانِ هُمَا الأَصْلُ فِي أَعْمَالِ النَّاسِ، كَمَا فِي قَولِهِ تَعَالَى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَو أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النَّحْل: ٩٧].

وَكَمَا سَبَقَ فِي الحَدِيثِ: «إِنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ يُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَإِنَّ أَهْلَ النَّارِ يُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ».

٣ - مَنْ بِدَايَتُهُ سَيِّئَةٌ، وَنِهَايَتُهُ حَسَنَةٌ، كَسَحَرَةِ فِرْعَونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى، وَكَاليَهُودِيِّ الَّذِي كَانَ يَخْدُمُ النَّبِيَّ؛ وَعَادَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي مَرَضِهِ وَعَرَضَ