سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية
- فَائِدَةٌ مِنْ كِتَابِ (فَتْحُ البَارِي) لِلْحَافِظِ ابْنِ رَجَبٍ ﵀ -تَعْلِيقًا عَلَى قَولِ البُخَارِيِّ ﵀: وَهُوَ قَوْلٌ وَفِعْلٌ، وَيَزِيدُ وَيَنْقُصُ (١) -:
"وَأَكْثَرُ العُلَمَاءِ قَالُوا: هُوَ قَولٌ وَعَمَلٌ، وَهَذَا كُلُّهُ إِجْمَاعٌ مِنَ السَّلَفِ وَعُلَمَاءِ أَهْلِ الحَدِيثِ، وَقَد حَكَى الشَّافِعِيُّ إِجْمَاعَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ عَلَيهِ، وَحَكَى أَبُو ثَور الإِجْمَاعَ عَلَيهِ أَيضًا.
وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: كَانَ مَنْ مَضَى مِمَّن سَلَفَ لَا يُفَرِّقُونَ بَينَ الإِيمَانِ وَالعَمَلِ، وَحَكَاهُ غَيرُ وَاحِدٍ مِنْ سَلَفِ العُلَمَاءِ عَن أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ، وَمِمَّن حَكَى ذَلِكَ عَن أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ: الفُضَيلُ بنُ عِياض، وَوَكِيعُ بنُ الجَرَّاحِ.
وَمِمَّن رُوِيَ عَنْهُ أَنَّ الإيمَانَ قَولٌ وَعَمَلٌ: الحَسَنُ، وَسَعِيدُ بنُ جُبَيرٍ، وَعُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ، وَعَطَاءُ، وَطَاوسُ، وَمُجَاهِدُ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَهُوَ قَولُ الثَّوْرِيُّ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَابنُ المُبَارَكِ، وَمَالِكُ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبِي عُبَيدٍ، وَأَبِي ثَورٍ وَغَيرُهُم؛ حَتَّى قَالَ كَثِيرٌ مِنْهُم: إِنَّ الرَّقَبَةَ المُؤْمِنَةَ لَا تُجْزِئُ فِي الكَفَّارَةِ حَتَّى يُؤْخَذَ مِنْهَا الإِقْرَارُ وَهُوَ الصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ، مِنْهُمُ الشَّعْبِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ" (٢) (٣).