سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية
التَّخْيِيرِ؛ وَإِنَّمَا مِنْ بَابِ التَّرَقِّي فِي التَّمْثِيلِ، لِأَنَّ عَابِرَ السَّبِيلِ أَقَلُّ تَعَلُّقًا بِالدُّنْيَا مِنَ الغَرِيبِ.
- فِي الحَدِيثِ التَّشْبِيهُ بِالمَحْسُوسِ لِيَكُونَ أَحْفَظَ فِي الذِّهْنِ، وَفِي قَولِهِ: (أَخَذَ بِمنْكَبَيَّ) فِعْلُ مَا يَكُونُ سَبَبًا لِانْتِبَاهِ المُخَاطَبِ وَحُضُورِ قَلْبِهِ.
- فِي الحَدِيثِ فَضِيلَةُ ابْنِ عُمَرَ ﵄ لِكَونِهِ عَمِلَ بِمُقْتَضَى الوَصِيَّةِ.
- فِي الحَدِيثِ إِرْشَادٌ لِعَدَمِ التَّعَلُّقِ بِطُولِ الأَمَلِ، فَالإِنْسَانُ لَا يَدْرِي مَتَى يَنْقَطِعُ أَجَلُهُ، وَفِي البُخَارِيِّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁؛ قَالَ: خَطَّ النَّبِيُّ ﷺ خَطًّا مُرَبَّعًا، وَخَطَّ خَطًّا فِي الوَسَطِ خَارِجًا مِنْهُ، وَخَطَّ خُطَطًا صِغَارًا إِلَى هَذَا الَّذِي فِي الوَسَطِ مِنْ جَانِبِهِ الَّذِي فِي الوَسَطِ، وَقَالَ: «هَذَا الإِنْسَانُ، وَهَذَا أَجَلُهُ مُحِيطٌ بِهِ -أَو قَدْ أَحَاطَ بِهِ-، وَهَذَا الَّذِي هُوَ خَارِجٌ أَمَلُهُ، وَهَذِهِ الخُطَطُ الصِّغَارُ الأَعْرَاضُ؛ فَإِنْ أَخْطَأَهُ هَذَا نَهَشَهُ هَذَا، وَإِنْ أَخْطَأَهُ هَذَا نَهَشَهُ هَذَا» (١).
وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَيضًا الَّذِي فِي البُخَارِيِّ «هَذَا الأَمَلُ وَهَذَا أَجَلُهُ، فَبَينَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَهُ الخَطُّ الأَقْرَبُ» (٢).
- قَالَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ ﵀: " اجْتَمَعَ ثَلَاثَةٌ مِنَ العُلَمَاءِ، فَقَالُوا لِأَحَدِهِم: مَا أَمَلُكَ؟ قَالَ: مَا أَتَى عَلَيَّ شَهْرٌ إِلَّا ظَنَنْتُ أَنِّي سَأَمُوتُ فِيهِ، قَالَ: فَقَالَ صَاحِبَاهُ: إنَّ هَذَا لَأَمَلٌ، فَقَالَا لِأَحَدِهِم: فَمَا أَمَلُكَ؟ قَالَ: مَا أَتَتْ عَلَيَّ جُمُعَةٌ إِلَّا ظَنَنْتُ أَنِّي سَأَمُوتُ فِيهَا، قَالَ: فَقَالَ صَاحِبَاهُ: إنَّ هَذَا لَأَمَلٌ، فَقَالَا لِلآخَرِ: فَمَا أَمَلُكَ؟ قَالَ: