Skip to content

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية الحديث التاسع والثلاثون: (التجاوز عن الخطأ والنسيان)

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

خلدون نغوي

Printed page ٤٣١

كَانَتْ لَا تُصَلِّي" (١).

- فِي العُذْرَ بِالجَهْلِ ضَوَابِطُ عِدَّةٌ، مِنْهَا (٢):

١ - إِنْ كَانَ جَاهِلًا بِالحُكْمِ الشَّرْعِيِّ -دُونَ تَقْصِيرٍ مِنْهُ- كَبُعْدِهِ عَنْ بِلَادِ الإِسْلَامِ، أَو لِعَدَمِ شُهْرَةِ المَسْأَلَةِ؛ فَيُعْذَرُ.

مِثَالُهُ: رَجُلٌ زَنَى يَحْسَبُ أَنَّ الزِّنَى حَلَالٌ! لِأَنَّهُ عَاشَ فِي غَيرِ بِلَادِ الإِسْلَامِ -وَهُوَ حَدِيثُ عَهْدٍ بِإِسْلَامٍ-؛ فَلَا حَدَّ عَلَيهِ لِأَنَّهُ جَاهِلٌ، حَيثُ أَسْلَمَ حَدِيثًا وَلَمْ يَدْرِ أَنَّ الزِّنَا حَرَامٌ، فَقَولُهُ مَقْبُولٌ، لَكِنْ لَو قَالَ رَجُلٌ عَاشَ بَينَ المُسْلِمِينَ: إِنَّهُ لَا يَدْرِي أَنَّ الزِّنَا حَرَامٌ! فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ، وَيُقَامُ عَلَيهِ الحَدُّ.

٢ - الجَهْلُ بِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الفِعْلِ لَيسَ بِعُذْرٍ إِذَا كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ! إِنَّمَا العُذْرُ إِذَا جَهِلَ الحُكْمَ.

مِثَالُهُ: رَجُلٌ جَامَعَ زَوجَتَهُ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ -وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ الجِمَاعَ حَرَامٌ-؛ لَكِنْ لَا يَعْلَمُ أَنَّ فِيهِ كَفَّارَةً؛ فَهَذَا تَلْزَمُهُ الكَفَّارَةُ، لِأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ غَيرُ مَعْذُورٍ حَيثُ انْتَهَكَ حُرْمَةَ رَمَضَانَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ؛ فَتَلْزَمُهُ الكَفَّارَةُ، وَلِهَذَا أَلْزَمَ النَّبِيُّ ﷺ المُجَامِعَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ بِالكَفَّارَةِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ الكَفَّارَةَ (٣).

وَأَيضًا كَرَجُلٍ زَنَى -وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ الزِّنَا حَرَامٌ-، لَكِنَّهُ لَا يَدْرِي أَنَّ

الزَّانِي