Skip to content

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية الحديث التاسع والثلاثون: (التجاوز عن الخطأ والنسيان)

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

خلدون نغوي

Printed page ٤٢٩

- النِّسْيَانُ: هُوَ ذُهُولُ القَلْبِ عَنْ شَيءٍ مَعْلُومٍ مِنْ قَبْلُ.

- الاسْتِكْرَاهُ: هُوَ الإِجْبَارُ، وَذَلِكَ بِأَنْ يُكْرِهَهَ شَخْصٌ عَلَى عَمَلٍ مُحَرَّمٍ وَلَا يَسْتَطِيعُ دَفْعَهُ.

- هَذِهِ الأَعْذَارُ الثَّلَاثَةُ شَهِدَ لَهَا القُرْآنُ الكَرِيمُ، فَأَمَّا الخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ فَقَدْ قَالَ اللهُ ﷿: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَو أَخْطَانَا﴾ [البَقَرَة: ٢٨٦] (١).

وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁؛ قَالَ: (لَمَّا نَزَلَ قَولُهُ تَعَالَى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَو أَخْطَانَا﴾ قَالَ اللهُ: «قَدْ فَعَلْتُ») (٢).

وَأَمَّا الإِكْرَاهُ؛ فَقَدْ قَالَ اللهُ ﷿: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالأِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النَّحْل: ١٠٦]، فَرَفَعَ اللهُ ﷿ حُكْمَ الكُفْرِ عَنِ المُكْرَهِ -المُطْمَئِنِّ بِالإِيمَانِ-، وَمَا دُونَ الكُفْرِ مِنَ المَعَاصِي هُوَ مِنْ بَابِ أَولَى.

وَفِي مُسْتَدْرَكِ الحَاكِمِ: أَخَذَ المُشْرِكُونَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ، فَلَمْ يَتْرُكُوهُ حَتَّى سَبَّ النَّبِيَّ ﷺ وَذَكَرَ آلِهَتَهُمْ بِخَيرٍ! ثُمَّ تَرَكُوهُ، فَلَمَّا أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: «مَا وَرَاءَكَ؟» قَالَ: شَرٌّ يَا رَسُولَ اللهِ، مَا تُرِكْتُ حَتَّى نِلْتُ مِنْكَ وَذَكَرْتُ آلِهَتَهُمْ بِخَيرٍ. قَالَ: «كَيفَ تَجِدُ قَلْبَكَ؟» قَالَ: مُطْمَئِنًا بِالإِيمَانِ. قَالَ: «إِنْ عَادُوا فَعُدْ» (٣).