Skip to content

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية الحديث الثاني: (حديث جبريل في الإسلام والإيمان والإحسان)

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

خلدون نغوي

Printed page ٣٩

وَالمُحَالَاتِ وَالجَهَالَاتِ، وَاللهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ" (١).

- قَولُهُ: «فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ»: السَّاعَةُ: هِيَ يَومُ القِيَامَةِ، وَ (الـ) التَّعْرِيفِ هُنَا هِيَ لِلعَهْدِ الذِّهْنِيِّ، وَأُطْلِقَ لَفْظُهَا لِعَظَمَتِهَا وَشُهْرَتِهَا.

- قَولُهُ: «أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا»؛ فِي لَفْظِ ابْنِ مَاجَه: "قَالَ: وَكِيعٌ: يَعْنِي تَلِدُ العَجَمُ العَرَبَ" (٢)، وَالمَعْنَى كَثْرَةُ انْتِشَارِ السَّرَارِي لِمَا يَحْصُلُ مِنَ الفُتُوحَاتِ الإِسْلَامِيَّةِ وَحُصُولِ الرَّقِيقِ، وَتَسَرِّي كَثِيرٍ مِنَ المُسْلِمِينَ بِالإِمَاءِ مِنَ العَجَمِ.

- قَولُهُ: «وَأَنْ تَرَى الحُفَاةَ العُرَاةَ العَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي البُنْيَانِ»: كِنَايَةٌ عَنْ تَغَيُّرِ الحَالِ بِسُرْعَةٍ، وَالمَقْصُودُ بِالمَذْكُورِينَ هُمُ العَرَبُ كَمَا صُرِّحَ بِهِ فِي أَحَدِ أَلْفَاظِهِ (٣).

وَقَرِيبٌ مِنْهُ قَولُهُ ﷺ: «يُوشِكُ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى الدُّنْيَا لُكَعُ بْنُ لُكَعٍ» (٤).

- إِنَّ ذِكْرَ هَذِهِ العَلَامَاتِ عَلَى اقْتِرَابِ السَّاعَةِ لَا يَدُلُّ عَلَى مَدْحِهَا أَو ذَمِّهَا، وَلَكِنْ كُلٌّ بِحَسْبِهِ، فَمَثَلًا: التَّطَاوُلُ فِي البُنْيَانِ بِغَيرِ حَاجَةٍ قَدْ ثَبَتَ ذَمُّهُ شَرْعًا.

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ فَرَأَى قُبَّةً مُشْرِفَةً فَقَالَ: «مَا هَذِهِ؟». قَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: هَذِهِ لِفُلَانٍ -رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ-. قَالَ: فَسَكَتَ وَحَمَلَهَا فِي نَفْسِهِ، حَتَّى إِذَا جَاءَ صَاحِبُهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ يُسَلِّمُ عَلَيهِ فِي النَّاسِ