سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية
- أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ أَخَصُّ مِنْ عَامَّةِ الرُّسُلِ، وَالرُّسُلُ أَخَصُّ مِنْ عَامَّةِ الأَنْبِيَاءِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوحَينَا إِلَيكَ وَمَا وَصَّينَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى المُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيهِ اللهُ يَجْتَبِي إِلَيهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيهِ مَنْ يُنِيبُ﴾ [الشُّورَى: ١٣].
- قَولُهُ: «وَاليَومِ الآخِرِ»: الإِيمَانُ بِاليَومِ الآخِرِ يَتَضَمَّنُ:
١ - الإِيمَانَ بِوُقُوعِهِ؛ وَأَنَّ اللهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي القُبُورِ؛ وَهُوَ إِحْيَاؤُهُم حِينَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَيَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ العَالَمِينَ؛ فَيُثِيبُ فِيهِ المُطِيعَ، وَيُعَذِّبُ فِيهِ العَاصِي، وَكُلٌّ بِحَسْبِ عَمَلِهِ.
٢ - الإِيمَانَ بِكُلِّ مَا ذَكَرَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ عَنْهُ، وَمَا صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِمَّا يَكُونُ فِي ذَلِكَ اليَومِ الآخِرِ؛ مِنْ كَونِ النَّاسِ يُحْشَرُونَ يَومَ القِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا -أَي: غَيرَ مَخْتُونِينَ-؛ بُهْمًا -أَي: لَيسَ مَعَهُم مَالٌ- (١)، وَأَيضًا مَا فِيهِ مِنَ الحَوضِ وَالشَّفَاعَةِ وَالصِّرَاطِ وَالجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَأَنَّ الجَنَّةَ دَارُ نَعِيمٍ، وَأَنَّ النَّارَ دَارُ عَذَابٍ شَدِيدٍ.
٣ - الإِيمَانَ بِنَعِيمِ القَبْرِ وَعَذَابِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ ثَابِتٌ بِالقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ السَّلَفِ (٢) (٣).