Skip to content

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية الحديث الثالث والثلاثون: (البينة على المدعي)

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

خلدون نغوي

Printed page ٣٤٤

- أَحْوَالُ الدَّعَاوَى ثَلَاثَةٌ، هِيَ:

١ - مُدَّعٍ وَمُدَّعًى عَلَيهِ: وَفِيهَا حَدِيثُ البَابِ.

٢ - مُدَّعًى عَلَيهِ دُونَ مُدَّعٍ: وَهِيَ مَا كَانَ فِي حُقُوقِ اللهِ تَعَالَى، كَمَنْ لَا يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ، وَالمُطَلِّقُ، وَالنَّاكِحُ؛ فَيُعْتَبَرُ يَمِينُهُ إِذَا اتُّهِمَ.

٣ - مُدَّعٍ دُونَ مُدَّعًى عَلَيهِ: أَي إِذَا ادَّعَى رَجُلٌ شَيئًا لَيسَ لَهُ صَاحِبٌ مَعْرُوفٌ؛ فَهَذَا يُعْتَبَرُ فِيهَا غَلَبَةُ الظَّنِّ عَلَى صِدْقِهِ، كَاللُّقْطَةِ، وَالغَنِيمَةِ، وَالغُصُوبِ.

٤ - أَكْثَرُ مِن مُدَّعٍ عَلَى شَيءٍ وَاحِدٍ: أَي إِذَا ادَّعَتْ أَطْرَافٌ عَلَى شَيءٍ وَلَيسَ مَعَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ؛ أُقْرِعَ بَينَهُمَا عَلَى اليَمِينِ.

كَمَا فِي الحَدِيثِ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَرَضَ عَلَى قَومٍ اليَمِينَ؛ فَأَسْرَعُوا، فَأَمَرَ أَنْ يُسْهَمَ بَينَهُمْ فِي اليَمِينِ أَيُّهُمْ يَحْلِفُ) (١).

- يُسْتَفَادُ مِنْ حَدِيثِ البَابِ -مِنْ جِهَةِ التَّوحِيدِ- أَنَّ مَنْ كَانَ مُدَّعِيًا مَحَبَّةَ اللهِ تَعَالَى طُولِبَ بِالبَيِّنَةِ، وَهِيَ اتِّبَاعُ النَّبِيِّ ﷺ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عِمْرَان: ٣١].

قَالَ الحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ ﵀: " هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ حَاكِمَةٌ عَلَى كُلِّ مَنِ ادَّعَى مَحَبَّةَ اللهِ -وَلَيسَ هُوَ عَلَى الطَّرِيقَةِ المُحَمَّدِيَّةِ-؛ فَإِنَّهُ كَاذِبٌ فِي دَعْوَاهُ فِي نَفْسِ الأَمْرِ حَتَّى يَتَّبِعَ الشَّرْعَ المُحَمَّدِيَّ وَالدِّينَ النَّبَوِيَّ فِي جَمِيعِ أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ وَأَحْوَالِهِ، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ؛ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيسَ عَلَيهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (مُتَّفَقٌ عَلَيهِ) "، إِلَى أَنْ قَالَ ﵀: " ثُمَّ قَالَ آمِرًا لِكُلِّ أَحَدٍ مِنْ