Skip to content

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية الحديث الثلاثون: (إن الله فرض فرائض؛ فلا تضيعوها)

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

خلدون نغوي

Printed page ٣٢١

- قَولُهُ: «فَرَضَ»: أَي: أَوجَبَ.

- قَالَ أَهْلُ العِلْمِ عَنِ الفَرْضِ وَالوَاجِبِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ فِي الفَرْقِ بَينَهُمَا:

١ - إِنَّ الفَرْضَ مَا دَلَّ القُرْآنُ عَلَى وُجُوبِهِ، وَالوَاجِبَ مَا دَلَّتِ السُّنَّةُ

عَلَى وُجُوبِهِ.

وَهَذَا التَّفْرِيقُ هُوَ مِنْ جِهَةِ عَزْوِ الدَّلِيلِ لَا مِنْ جِهَةِ المَرْتَبَةِ.

٢ - إِنَّ الفَرْضَ مَا ثَبَتَ بِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ، وَالوَاجِبَ مَا ثَبَتَ بِدَلِيلٍ غَيرِ قَطْعِيٍّ.

وَهَذَا التَّفْرِيقُ عِنْدَهُم هُوَ مِنْ جِهَةِ الدَّلِيلِ وَالمَرْتَبَةِ.

٣ - إِنَّ الفَرْضَ وَالوَاجِبَ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ؛ فَلَا يُفَرِّقُونَ بَينَهُمَا لَا مِنْ جِهَةِ عَزْوِ الدَّلِيلِ وَلَا مِنْ جِهَةِ المَرْتَبَةِ، وَهُوَ الأَرْجَحُ.

- قَولُهُ: «حَدَّ حُدُودًا فَلَا تَعْتَدُوهَا»: قَالَ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ الحَنْبَلِيُّ ﵀: "وَأَمَّا حُدُودُ اللهِ الَّتِي نَهَى عَنِ اعْتِدَائِهَا؛ فَالمُرَادُ بِهَا جُمْلَةُ مَا أَذِنَ فِي فِعْلِهِ، سَوَاءٌ كَانَ عَلَى طَرِيقِ الوُجُوبِ أَوِ النَّدْبِ أَوِ الإِبَاحَةِ، وَاعْتِدَاؤُهَا: هُوَ تُجَاوُزُ ذَلِكَ إِلَى ارْتِكَابِ مَا نَهَى عَنْهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ [الطَّلَاقِ: ١] " (١).

وَفِي الحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا، وَعَلَى جَنْبَتَي الصِّرَاطِ سُورَانِ فِيهِمَا أَبْوَابٌ مُفَتَّحَةٌ، وَعَلَى الأَبْوَابِ سُتُورٌ مُرْخَاةٌ، وَعَلَى بَابِ الصِّرَاطِ دَاعٍ يَقُولُ أَيُّهَا النَّاسُ ادْخُلُوا الصِّرَاطَ جَمِيعًا وَلَا تَتَعَرَّجُوا (٢)، وَدَاعٍ يَدْعُو مِنْ جَوفِ الصِّرَاطِ؛ فَإِذَا أَرَادَ يَفْتَحُ شَيئًا مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ قَالَ: وَيحَكَ لَا