Skip to content

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية الحديث التاسع والعشرون: (أخبرني بعمل يدخلني الجنة)

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

خلدون نغوي

Printed page ٣١٥

- قَولُهُ: «لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ عَظِيمٍ»: أَي: شَاقٌّ مِنْ حَيثُ الامْتِثَالِ، لَكِنَّهُ يَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللهُ عَلَيهِ.

- قَولُهُ: «تَعبُدُ اللهَ»: بِمَعْنَى تَتَذَلَّلُ لَهُ بِالعِبَادَةِ حُبًّا وَتَعْظِيمًا، مَاخُوذٌ مِنْ قَولِهِم: طَرِيقٌ مُعَبَّدٌ؛ أَي: مُمَهَّدٌ وَمُهَيَّأٌ لِلسَّيرِ عَلَيهِ.

وَالمَقْصُودُ أَنْ لَا تَعْبُدِ اللهَ وَأَنْتَ تَعْتَقِدُ أَنَّ لَكَ الفَضْلَ فِي قِيَامِكِ بِهَا! كَقَولِهِ تَعَالَى: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الحُجُرَات: ١٧].

- قَولُهُ: «الصَّومُ جُنَّةٌ»: هُنَا المَقْصُودُ بِهِ صَومُ النَّفْلِ؛ لِأَنَّهُ قَدَّمَ صِيَامَ رَمَضَانَ، وَكَذَا الصَّدَقَةُ.

- قَولُهُ: «جُنَّةٌ»: يَعْنِي: وِقَايَةٌ، وَهِيَ وِقَايَةٌ مِنْ جِهَتَينِ: جُنَّةٌ مِنَ النَّارِ فِي الآخِرَةِ، وَجُنَّةٌ مِنَ المَعَاصِي فِي الدُّنْيَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البَقَرَة: ١٨٣] فَجَعَلَ اللهُ تَعَالَى الغَايَةَ مِنَ الصِّيَامِ تَحْصِيلَ التَّقْوَى.

- قَولُهُ: «صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي جَوفِ اللَّيلِ»: وَهُوَ قِيَامُ اللَّيلِ، وَهَذَا مُسْتَحَبٌّ، وَهَذَا القِيَامُ مَعْطُوفٌ عَلَى الصَّدَقَةِ فِي أَنَّهُمَا يُطْفِئَانِ غَضَبَ الرَّبِّ تَعَالَى.

- قَولُهُ تَعَالَى: ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوفًا وَطَمَعًا﴾: أَي: إِنْ ذَكَرُوا ذُنُوبَهُم خَافُوا، وَإِنْ ذَكَرُوا فَضْلَ اللهِ طَمِعُوا، فَهُم بَينَ الخَوفِ وَالرَّجَاءِ.

- قَولُهُ: «رَاسُ الأَمْرِ»: أَي: أَمْرُ الإِنْسَانِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ خُلِقَ، فَرَاسُهُ الإِسْلَامُ: أَي: أَنْ يُسْلِمَ للهِ تَعَالَى ظَاهِرًا وَبَاطِنًا بِقَلْبِهِ وَجَوَارِحِهِ، فَهُوَ الاسْتِسْلَامُ