Skip to content

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية الحديث الثامن والعشرون: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء)

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

خلدون نغوي

Printed page ٣١٢

- المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَولُهُ: «وَإِنْ تَأَمَّرَ عَلَيكُم عَبْدٌ» (١) كَيفَ يَسْتَقِيمُ هَذَا مَعَ النُّصُوصِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الإِمَامَ يُشْتَرَطُ لَهُ شُرُوطٌ مِنْهَا: أَنَّ يَكُونَ قُرَشِيًّا (٢)، وَأَنْ يَكُونَ حُرًّا (٣)؟!

الجَوَابُ مِنْ أَوجُهٍ:

١ - أَنَّ الحَدِيثَ جَاءَ لِضَرْبِ المَثَلِ فِي المُبَالَغَةِ فِي السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَقَدْ يُضْرَبُ المَثَلُ بِمَا لَا حَقِيقَةَ لَهُ، كَمَا فِي الحَدِيثِ «مَنْ بَنَى للهِ مَسْجِدًا -وَلَو كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ- بَنَى اللهُ لَهُ بَيتًا فِي الجَنَّةِ» (٤) (٥).

٢ - أَنَّ قَولَهُ ﷺ: «وَإِنْ تَأَمَّرَ» مَعْنَاهُ صَارَ أَمِيرًا بِالتَّغَلُّبِ، أَي: لَيسَ بِالاخْتِيَارِ، فَلَا يَجُوزُ اخْتِيَارُهُ عَلَى هَذِهِ الحَالِةِ ابْتِدَاءً؛ وَلَكِنْ إِنْ تَغَلَّبَ وَصَارَ أَمِيرًا بِالقُوَّةِ وَالسَّيفِ قَهْرًا فَهُنَا يَكُون لَهُ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ.

٣ - أَنَّ كَونَهُ عَبْدًا؛ قَدْ يَكُونُ بِاعْتِبَارِ أَصْلِهِ أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا وَلَيسَ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ، يَعْنِي لَا بِاعْتِبَارِ حَالِهِ الآنَ. وَاللهُ أَعْلَمُ.