Skip to content

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية الحديث السابع والعشرون: (البر حسن الخلق)

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

خلدون نغوي

Printed page ٢٩٧

- حُسْنُ الخُلُقِ نَوعَانِ:

١ - غَرِيزَيٌّ: كَمَا فِي الحَدِيثِ: «إِنَّ اللهَ قَسَمَ أَخْلَاقكُمْ كَمَا قَسَمَ أَرْزَاقكُمْ» (١).

٢ - مُكْتَسَبٌ: وَيَكُونُ بِالتَّخَلُّقِ وَالِاقْتِدَاءِ بِالغَيرِ.

كَمَا فِي حَدِيثِ أَشَجِّ عَبْدِ القَيسِ؛ أَنَّهُ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ فِيكَ لَخُلُقَينِ يُحِبُّهُمَا اللهُ»، قُلْتُ: مَا هُمَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «الحِلْمُ وَالحَيَاءُ»، قُلْتُ: أَقَدِيمًا كَانَا فِيَّ أَو حَدِيثًا؟ قَالَ: «بَلْ قَدِيمٌ»، قُلْتُ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَبَلَنِي عَلَى خُلُقَينِ يُحِبُّهُمَا (٢).

- قَولُهُ: «وَالإِثْمُ: مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ»: أَي: تَرَدَّدَ، وَصِرْتَ مِنْهُ فِي قَلَقٍ.

- قَولُهُ: «وكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيهِ النَّاسُ»: وَذَلِكَ لِأَنَّكَ تَرَى أَنَّهُ مَحَلُّ ذَمٍّ وَعَيبٍ.

- قَولُهُ: «وَالإثْمُ: مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ، وكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيهِ النَّاسُ»: الإِثْمُ هُنَا هُوَ مَا يُقَابِلُ البِرَّ: وَيُعْرَفُ بِصِفَتَينِ:

١ - صِفَةٍ بَاطِنَةٍ «مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ»: أَي: مَا حَزَّ فِي نَفْسِكِ وَأَثَّر فِيهِ.

٢ - صِفَةٍ ظَاهِرَةٍ «كَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيهِ النَّاسُ»: أَي: لِعِلْمِكَ أَنَّهُ مِمَّا يُنْكَرُ، فَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ مَعْنَى حَدِيثِ البُخَارِيِّ عَنْ أَبِي مَسْعُود البَدْرِيِّ مَرْفُوعًا «إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ» وَقَدْ سَبَقَ.

- قَولُهُ: «وَالإثْمُ: مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ، وكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيهِ النَّاسُ»: هَذِهِ الجُمْلَةُ إِنَّمَا يُخَاطَبُ بِهَا مَنْ كَانَ قَلْبُهُ صَافِيًا سَلِيمًا، أَمَّا المُتَمَرِّدُونَ الخَارِجُونَ