Skip to content

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية الحديث السادس والعشرون: (كل سلامى من الناس عليه صدقة)

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

خلدون نغوي

Printed page ٢٩١

سِتِّينَ وَثَلَاثِمَائَةِ مَفْصِلٍ، فَمَنْ كَبَّرَ اللهَ، وَحَمِدَ اللهَ، وَهَلَّلَ اللهَ، وَسَبَّحَ اللهَ، وَاسْتَغْفَرَ اللهَ، وَعَزَلَ حَجَرًا عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ، أَو شَوكَةً أَو عَظْمًا عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ، وَأَمَرَ بِمَعْرُوفٍ، أَو نَهَى عَنْ مُنْكَرٍ - عَدَدَ تِلْكَ السِّتِّينَ وَالثَّلَاثِمِائَةِ السُّلَامَى-؛ فَإِنَّهُ يَمْشِي يَومَئِذٍ وَقَدْ زَحْزَحَ نَفْسَهُ عَنِ النَّارِ». قَالَ أَبُو تَوبَةَ: وَرُبَّمَا قَالَ: «يُمْسِي» (١).

- فِي بَعْضِ أَلْفَاظِ الحَدِيثِ قَولُهُ: «كُلُّ مِيسَمٍ» بَدَلَ «كُلُّ سُلَاَمَى»، وَالمِيسَمُ: كُلَّ عُضْوٍ عَلَى حِدَةٍ، مَاخُوذٌ مِنَ الوَسْمِ: وَهُوَ العَلَامَةُ، أَي: كُلُّ مَا يَدُلُّ عَلَى نِعْمَةِ اللهِ عَلَيكَ وَأَثَرِ صُنْعِ اللهِ لَكَ فِي بَدَنِكَ مِنْ عَظْمٍ وَعِرْقٍ وَعَصَبٍ؛ فَيَجِبُ عَلَى العَبْدِ الشُّكْرُ عَلَى ذَلِكَ للهِ، وَالحَمْدُ لَهُ عَلَى خَلْقِهِ سَوِيًّا صَحِيحًا.

- إِنَّ شُكْرَ النِّعَمِ هُوَ نِعْمَةٌ أُخْرَى مِنَ اللهِ تَعَالَى عَلَى العَبْدِ، وَهِيَ أَنْفَعُ لِلعَبْدِ مِنَ النِّعْمَةِ نَفْسِهَا، لِأَنَّ هَذَا الشُّكْرَ فَضْلُهُ رَاجِعٌ إِلَى العَبْدِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، كَمَا فِي الحَدِيثِ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا «مَا أَنْعَمَ اللهُ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً؛ فَقَالَ: الحَمْدُ للهِ؛ إَلَّا كَانَ الَّذِي أَعْطَى أَفْضَلَ مِمَّا أَخَذَ» (٢).

- فِي الحَدِيثِ ذِكْرُ أَمْثِلَةٍ مُتَنَوِّعَةٍ لِلصَّدَقَاتِ اللَّازِمَةِ وَالمُتَعَدِّيَةِ، فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ التَّمْثِيلِ لَا الحَصْرِ، فَاللَّازِمَةُ مَا اقْتَصَرَ نَفْعُهَا عَلَى نَفْسِ العَبْدِ، وَالمُتَعَدِّيَةُ مَا تَعَدَّى نَفْعُهَا إِلَى الغَيرِ.

- الشُّكْرُ يَكُونُ عَلَى دَرَجَتَينِ:

١ - دَرَجَةٍ وَاجِبَةٍ: وَهِيَ أَنْ يَاتِيَ بِالوَاجِبَاتِ الشَّرْعِيَّةِ، وَيَجْتَنِبَ المَحَارِمَ، فَهَذَا لَا بُدَّ مِنْهُ، وَهُوَ كَافٍ فِي شُكْرِ هَذِهِ النِّعَمِ.