Skip to content

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية الحديث الخامس والعشرون: (ذهب أهل الدثور بالأجور)

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

خلدون نغوي

Printed page ٢٨٤

مَسَائِلُ عَلَى الحَدِيثِ

- المَسْأَلَةُ الأُولَى: بِنَاءً عَلَى قَولِهِ ﷺ: «فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فَي الحَلالِ كَانَ لَهُ أَجْرٌ»؛ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي مَسْأَلَةٍ: هَلْ يُؤْجَرُ المُسْلِمُ بِإِتْيَانِهِ الحَلَالَ دُونَ نِيَّةٍ؛ أَمْ لَا بُدَّ مِنَ النِّيَّةِ؟ فَمَا الجَوَابُ؟

الجَوَابُ: الرَّاجِحُ اشْتِرَاطُ النِّيَّةِ؛ وَذَلِكَ لِأُمُورٍ:

١ - جَمْعًا مَعَ النُّصُوصِ الكَثِيرَةِ الوَارِدَةِ فِي أَنَّ العَمَلَ المَاجُورَ عَلَيهِ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى لَا بُدَّ لَهُ مِنْ نِيَّةٍ، كَمَا فِي حَدِيثِ «إنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ (١).

وَكَمَا فِي الصَّحِيحَينِ عَنْ سَعْدٍ مَرْفُوعًا «إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللهِ إِلَّا أُجِرْتَ عَلَيهَا؛ حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فَمِ امْرَأَتِكَ» (٢).

قَالَ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ ﵀ عِنْدَ حَدِيث سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ هَذَا: " وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِإِخْلَاصِ النِّيَّةِ للهِ؛ فَتُحْمَلُ الأَحَادِيثُ المُطْلَقَةُ عَلَيهِ. وَاللهُ أَعْلَمُ" (٣).

٢ - أَنَّ الحَدِيثَ فِيهِ نِيَّةُ إِيجَادِ الوَلَدِ الصَّالِحِ ضِمْنًا، كَمَا دَلَّ لِذَلِكَ أَحَدُ أَلْفَاظِ الحَدِيث.

قَالَ أَبُو ذَرٍّ: كَيفَ يَكُونُ لِي أَجْرٌ فِي شَهْوَتِي؟! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَرَأَيتَ لَو كَانَ لَكَ وَلَدٌ فَأَدْرَكَ وَرَجَوتَ أَجْرَهُ، ثُمَّ مَاتَ؛ أَكُنْتَ تَحْتَسِبُهُ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «أَفَأَنْتَ خَلَقْتَهُ؟» قَالَ: قُلْتُ: بَلِ اللهُ خَلَقَهُ، قَالَ: «أَفَأَنْتَ هَدَيتَهُ؟» قَالَ: قُلْتُ: بَلِ