Skip to content

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية الحديث الثالث والعشرون: (الطهور شطر الإيمان)

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

خلدون نغوي

Printed page ٢٦٤

غَمَامَتَانِ أَو غَيَايَتَانِ أَو كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ (١) مِنْ طَيرٍ صَوَافَّ (٢) يُحَاجَّانِ عَنْ أصْحَابِهِمَا، اقْرَؤُوا سُورَةَ البَقَرَةِ؛ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ، وَلَا تَسْتَطِيعُهَا البَطَلَةُ» (٣).

- القُرْآنُ يَكُونُ حُجَّةً لِصَاحِبِهِ عِنْدَمَا يَتْلُوهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ، أَي: يُؤْمِنُ بِمُتَشَابِهِهِ، وَيَعْمَلُ بِمُحْكَمِهِ، وَيُحِلُّ حَلَالَهُ، وَيُحَرِّمُ حَرَامَهُ.

- قَولُهُ: «كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو»: الغُدُوُّ: هُوَ السَّيرُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ (٤).

- قَولُهُ: «فَمُعْتِقُهَا أَو مُوبِقُهَا»: المُعْتِقُ لِنَفْسِهِ هُوَ مَنْ قَامَ بِطَاعَةِ اللهِ، كَمَا قَالَ اللهُ ﷿: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ﴾ [البَقَرَة: ٢٠٧].

وَالَّذِي أَوْبَقَهَا: هُوَ الَّذِي لَمْ يَقُمْ بِطَاعَةِ اللهِ ﷿؛ فَهَذَا مُوبِقٌ لَهَا، أَي: مُهْلِكٌ لَهَا.

- تَنْبِيهٌ:

وَأَمَّا قَولُهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [البَقَرَة: ١٢١] فَإِنَّ المُرَادَ بِالتِّلَاوَةِ الاتِّبَاعُ وَلَيسَ مُطْلَقَ القِرَاءَةِ أَوْ حُسْنَ التَّجْوِيدِ لَهَا!

قَالَ الإِمَامُ الطَّبَرِيُّ ﵀: " وَالصَّوَابُ مِنَ القَولِ فِي تَاوِيلِ ذَلِكَ أَنَّهُ بِمَعْنَى: (يَتَّبِعُونَهُ حَقَّ اتِّبَاعِهِ) مِن قَولِ القَائِلِ: مَا زِلْتُ أَتْلُو أَثَرَهُ؛ إِذَا اتَّبَعَ أَثَرَهُ، لِإِجْمَاعِ