سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية
وَقَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ -فِي سِيَاقِ الكَلَامِ عَلَى البَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ-: " لَكِنْ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: الأَولَى البَدَاءَةُ بِالتَّسْبِيحِ؛ لِأَنَّهُ يتَضَمَّنُ نَفْيَ النَّقَائِصِ عَنِ البَارِي ﷾، ثُمَّ التَّحْمِيدُ؛ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ إِثْبَاتَ الكَمَالِ لَهُ؛ إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْي النَّقَائِصِ إِثْبَاتُ الكَمَالِ! ثُمَّ التَّكْبِيرُ؛ إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْي النَّقَائِصِ وَإِثْبَاتِ الكَمَالِ أَنْ [لَا] (١) يَكُونَ هُنَاكَ كَبِيرٌ آخَرُ! ثُمَّ يَخْتِمُ بِالتَّهْلِيلِ الدَّالِّ عَلَى انْفِرَادِهِ ﷾ بِجَمِيعِ ذَلِكَ" (٢).
- قَولُهُ: «الصَّلَاةُ نُورٌ»: سَبَبُهُ أَمْرَانِ:
١ - الصَّلَاةُ نُورٌ يُسْتَضَاءُ بِهَا؛ فَهِيَ تَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ وَتَهْدِي إِلَى الصَّوَابِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ﴾
[العَنْكَبُوت: ٤٥].
٢ - الصَّلَاةُ نُورٌ لِصَاحِبِهَا المَاشِي إِلَيهَا فِي المَسَاجِدِ يَومَ القِيَامَةِ، وَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ الحَدِيثُ «بَشِّرِ المَشَّائِينَ فِي الظُّلَمِ إِلَى المَساجِدِ؛ بِالنُّورِ التَّامِّ يَومَ القِيامَةِ» (٣).
وكَمَا فِي قَولِهِ تَعَالَى: ﴿يَومَ تَرَى المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَينَ أَيدِيهِمْ وَبِأَيمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ اليَومَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الفَوزُ العَظِيمُ﴾
[الحَدِيد: ١٢].
- قَولُهُ: «الصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ»: أَي: دَلِيلٌ عَلَى صِدْقِ إِيمَانِ المُتَصَدِّقِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ