سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية
- قَولُهُ: «وَتَحُجَّ البيتَ»: الحَجُّ لُغَةً: القَصْدُ، وَشَرْعًا: القَصْدُ إِلَى البَيتِ الحَرَامِ لِأَعْمَالٍ مَخْصُوصَةٍ فِي زَمَنِ مَخْصُوصٍ، وَلَا يَجِبُ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فِي العُمُرِ، وَلَا يَجِبُ إِلَّا عَلَى القَادِرِ لِقَولِهِ ﷺ فِي الحَدِيثِ: «إِنِ اسْتَطَعتَ إِليهِ سَبِيلًا».
- قَولُهُ: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ»: يَتَضَمَّنُ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ: إِيمَانٌ بِوُجُودِهِ، وَبِرُبُوبِيَّتِهِ، وَبِأُلُوهِيَّتِهِ، وَبِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ.
وَالإِيمَانِ باللهِ تَعَالَى يَكُونُ بِإِفْرَادِ اللهِ تَعَالَى وَحْدَهُ بِالعِبَادَةِ (١) مِنْ صَلَاةً وَدُعَاءً وَذَبْحٍ وَنَذْرٍ وَتَوَكُّلٍ وَرَغْبَةٍ وَرَهْبَةٍ وَمَحَبَّةٍ وَ .... ، وَمِنْ صَرَفَ شَيئًا مِنْهَا لِغَيرِ اللهِ تَعَالَى؛ فَهُوَ مُشْرِكٌ بِهِ سُبْحَانَهُ.
وَلَا بُدَّ مِنَ العِلْمِ بِأَنَّ المُشْرِكِينَ الأَوَائِلَ لَمْ يَكُنْ شِرْكُهُم -غَالِبًا- هُوَ بِاعْتِقَادِ خَالِقٍ أَو رَازِقٍ أَو نَافِعٍ أَو ضَارٍّ مَعَ اللهِ تَعَالَى -كَمَا يَظُنُّ ذَلِكَ بَعْضُ مَنْ لَمْ يَتَفَقَّهُ بِالقُرْآنِ- (٢)! وَإِنَّمَا كَانَ شِرْكُهُم هُوَ بِاتِّخَاذِ الوَسَائِطِ وَالشُّفَعَاءِ بَينَهُم وَبَينَ اللهِ تَعَالَى حَيثُ تَعَلَّقُوا بِهِم فَدَعَوهُم وَاسْتَغَاثُوا بِهِم.