Skip to content

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية الحديث التاسع عشر: (احفظ الله يحفظك)

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

خلدون نغوي

Printed page ٢٣٣

عِنْدَ النُّحَاةِ: اسْمٌ أَو فِعْلٌ أَو حَرْفٌ، أَمَّا فِي الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَأَصْلِ اللُّغَةِ فَالكَلِمَةُ: هِيَ الجُمْلَةُ، كَمَا فِي الحَدِيثِ «كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي المِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمنِ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللهِ العَظِيمِ» (١).

- قَولُهُ: «احْفَظِ اللهَ»: أَي: احْفَظْ حُدُودَهُ وَعُهُودَهُ وَأَوَامِرَهُ وَنَوَاهِيَهُ؛ فَقِفْ عِنْدَ أَوَامِرِهِ بِالِامْتِثَالِ، وَعِنْدَ نَوَاهِيهِ بِالِاجْتِنَابِ.

وَهَذَا الحِفْظُ عَلَى دَرَجَتَينِ:

١ - دَرَجَةٍ وَاجِبَةٍ: وَهِيَ الإِتْيَانُ بِالوَاجِبَاتِ، وَالامْتِنَاعُ عَنِ المُحَرَّمَاتِ.

٢ - دَرَجَةٍ مُسْتَحَبَّةٍ: وَهِيَ الإِتْيَانُ بِمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ خِصَالِ التَّقْوَى وَالطَّاعَةِ.

وَتَأَمَّلْ قَولَهُ تَعَالَى: ﴿هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ، مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالغَيبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾ [ق: ٣٣].

- قَولُهُ: «يَحْفَظْكَ»: حِفْظُ اللهِ تَعَالَى لِلعَبْدِ هُوَ عَلَى دَرَجَتَينِ أَيضًا:

١ - حِفْظِهِ فِي دُنْيَاهُ: مِنْ صِحَّةٍ وَمَعَاشٍ وَرِزْقٍ وَوَلَدٍ وَسَائِرِ أَنْوَاعِ الحِفْظِ لِمَصَالِحِ العَبْدِ فِي الدُّنْيَا.

قَالَ الإِمَامُ الطَّبَرِيُّ ﵀: " قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا﴾ [الكَهْف: ٨٢]: حُفِظَا بِصَلَاحِ أَبِيهِمَا" (٢).

٢ - حِفْظِهِ فِي دِينِهِ: بِأَنْ يُسَلِّمَ لَهُ دِينَهُ مِنْ تَاثِيرِ الشُّبُهَاتِ وَالشَّهَوَاتِ.