Skip to content

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية الحديث الخامس عشر: (فليقل خيرا أو ليصمت)

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

خلدون نغوي

Printed page ٢٠١

وَكَمَا فِي البُخَارِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ مَرْفُوعًا «مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَينَ لَحْيَيهِ وَمَا بَينَ رِجْلَيهِ؛ أَضْمَنْ لَهُ الجَنَّةَ» (١).

- قَولُهُ: «فَلْيَقُلْ خَيرًا»: الخَيرُ هَذَا يَكُونُ عَلَى جِهَتَينِ:

١ - خَيرٍ فِي نَفْسِ المَقَالِ.

بِأَنْ يَذْكُرَ اللهَ ﷿ وَيُسبِّحَهُ وَيَحْمَدَهُ، وَيَقْرَأَ القُرْآنَ، وَيُعَلِّمَ العِلْمَ، وَيَامُرَ بِالمَعْرُوفِ، وَيَنْهَى عَنِ المُنْكَرِ؛ فَهَذَا خَيرٌ فِي نَفْسِهِ (٢).

٢ - خَيرٍ لِغَيرِهِ.

كَإِدْخَالِ السُّرُورِ عَلَى جُلَسَائِهِ مِنْ ضُيُوفٍ وَرَحِمٍ وَإِخْوَةٍ فِي اللهِ؛ فَإِنَّ هَذَا خَيرٌ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيهِ مِنَ الأُنْسِ وَإِزَالَةِ الوَحْشَةِ وَحُصُولِ الإلْفَةِ، وسَبَقَ حَدِيثُ عُمَرَ «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ».

- فَائِدَةٌ:

إِنَّ التِزَامَ الصَّمْتِ وَاعْتِقَادَهُ قُرْبَةً -إِمَّا مُطْلَقًا، أَو فِي بَعْضِ العِبَادَاتِ كَالحَجِّ وَالاعْتِكَافِ وَالصِّيَامِ- مَنْهِيٌّ عَنْهُ، كَمَا في الحَدِيثِ «لَا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلَامٍ، وَلَا صُمَاتَ يَومٍ إِلَى اللَّيلِ» (٣).

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ لِامْرَأَةٍ حَجَّتْ مُصْمِتَةً: " إِنَّ هَذَا لَا يَحِلُّ، هَذَا