سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية
- المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: يُشْكِلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ حَدِيثُ مَالِكِ بْنِ مُرَارَةَ الرَّهَاوِيِّ؛ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ قَدْ قُسِمَ لِي مِنَ الجَمَالِ مَا تَرَى؛ فَمَا أُحِبُّ أَنَّ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ فَضَلَنِي بِشِرَاكَينِ فَمَا فَوقَهَا، أَفَلَيسَ ذَلِكَ هُوَ البَغْيُ؟ قَالَ: «لَا، لَيسَ ذَلِكَ بِالبَغْي، وَلَكِنَّ البَغْيَ مَنْ بَطِرَ -أَو قَالَ: سَفِهَ- الحَقَّ، وَغَمَطَ النَّاسَ» (١)؛ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ قَدْ يُحْمَلُ عَلَى عَدَمِ مَحَبَّةِ الخَيرِ لِلغَيرِ كَمَا يُحِبُّهُ المَرْءُ لِنَفْسِهِ!
الجَوَابُ: أَنَّهُ يَجُوزُ لِلمُسْلِمِ أَنْ يَسْعَى بِأَنْ يَكُونَ مِنْ أَكْثَرِ النَّاسِ جَمَالًا؛ مَعَ كَونِهِ يُحِبُّ ذَلِكَ لِكُلِّ مُسْلِمِ (٢)، أَمَّا مَا يُذَمُّ فَهُوَ تَلَبُّسُهُ فِي تِلْكَ الحَالِ بِالكِبْرِ وَاحْتِقَارِ النَّاسِ.