Skip to content

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية الحديث التاسع: (ما نهيتكم عنه فاجتنبوه)

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

خلدون نغوي

Printed page ١٥٦

وَفِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ بِزِيَادَةِ " فأُنْزِلَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ القُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [المَائِدَة: ١٠١] " (١).

- إِنَّ تَحْرِيمَ مَا نُهِيَ عَنْهُ يَسْقُطُ عِنْدَ الضَّرُورَةِ، كَمَا فِي قَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَاكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالمُعْتَدِينَ﴾ [الأَنْعَام: ١١٩].

- الضَّرُورَةُ خَمْسَةُ أَنْوَاعٍ؛ وَهِيَ: حِفْظُ الدِّينِ، وَالنَّفْسِ، وَالنَّسْلِ، وَالمَالِ، وَالعَقْلِ (٢).

- لِلضَّرُورَةِ الَّتِي تُبِيحُ المَحْظُورَةَ قُيُودٌ هِيَ:

١ - أَنْ لَا يَجِدَ سِوَى هَذَا المُحَرَّمَ.

وَهَذَا كَمِثْلِ مَنْ خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ الهَلَاكَ مِنَ الجُوعِ؛ وَلَمْ يَجِدْ إِلَّا لَحْمَ مَيتَةٍ أَو لَحْمَ خِنْزِيرٍ.

٢ - أَنْ تَنْدَفِعَ بِهِ الضَّرُورَةُ.

وَهَذَا كَمِثْلِ مَنْ خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ الهَلَاكَ مِنَ العَطَشِ؛ وَلَمْ يَجِدْ إِلَّا خَمْرًا؛ فَلَا يَجُوزُ لَهُ تَعَاطِيهِ، لِأَنَّ الخَمْرَ -وَإِنْ كَانَتْ شَرَابًا- لَكِنَّهَا لَا تَزِيدُ شَارِبَهَا إِلَّا عَطَشًا.

٣ - أَنَّ الضَّرُورَةَ تُقَدَّرُ بِقَدَرِهَا.