Skip to content

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية الحديث الخامس: (رد المحدثات والبدع) الشبهة الثامنة

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

خلدون نغوي

Printed page ١٢٩

قُلْتُ: وَظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ ﵀ أَنَّ البِدْعَةَ الغَيرَ مَذْمُومَةِ مَا وَافَقَتِ الشَّرْعَ، وَهَذِهِ هِيَ المَصْلَحَةُ المُرْسَلَةُ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا دَخَلَ تَحْتَ عُمُومِ النُّصُوصِ مِنْ جِهَةِ الأَصْلِ وَالجِنْسِ إِذَا قَامَ الدَّاعِي لِفِعْلِهِ زَمَنَ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يَقُمْ بِهِ؛ فَإِنَّ فِعْلَهَ يَكُونُ مُخَالَفَةً لِلْشَّرْعِ، وَهَذَا مِنْ مَعْنَى اتِّبَاعِ النَّبِيِّ ﷺ.

وَقَدْ نُقِلَ عَنِ الشَّافِعِيِّ ﵀ نَصَّهُ عَلَى هَذَا المَعْنَى، قَالَ الحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ ﵀ فِي كِتَابِهِ (البِدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ):

" وَعَنِ الرَّبِيعِ قَالَ: أَنْشَدَنِي الشَّافِعِيُّ:

قَدْ عَوِجَ النَّاسُ حَتَّى أَحْدَثُوا بِدَعًا … فِي الدِّينِ بِالرَّايِ لَمْ تُبْعَثْ بِهَا الرُّسُلُ

حَتَّى اسْتَخَفَّ بِحَقِّ اللهِ أَكْثَرُهُمْ … وَفِي الَّذِي حُمِّلُوا مِنْ حَقِّهِ شُغُلُ" (١)