Skip to content

شرح العقيدة الواسطية - الهراس تفسير آية الكرسي وإثباتها للصفات

شرح العقيدة الواسطية - الهراس

محمد خليل هراس

Printed page ٨٣

فَإِثْبَاتُ الْأَحَدِيَّةِ لِلَّهِ تضمَّن نَفْيَ الْمُشَارَكَةِ وَالْمُمَاثَلَةِ.

وَإِثْبَاتُ الصمديَّة بِكُلِّ مَعَانِيهَا الْمُتَقَدِّمَةِ تَتَضَمَّنُ إِثْبَاتَ جَمِيعِ تَفَاصِيلِ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى وَالصِّفَاتِ الْعُلَى. وَهَذَا هُوَ تَوْحِيدُ الْإِثْبَاتِ.

وَأَمَّا النَّوْعُ الثَّانِي ـ وَهُوَ تَوْحِيدُ التَّنْزِيهِ ـ؛ فَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ ؛ كَمَا يُؤْخَذُ إِجْمَالًا مِنْ قَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ؛ أَيْ: لَمْ يتفرَّع عَنْهُ شَيْءٌ، وَلَمْ يتفرَّع هُوَ عَنْ شَيْءٍ، وَلَيْسَ لَهُ مُكَافِئٌ وَلَا مُمَاثِلٌ وَلَا نَظِيرٌ.

فَانْظُرْ كَيْفَ تضمَّنت هَذِهِ السُّورَةُ تَوْحِيدَ الِاعْتِقَادِ وَالْمَعْرِفَةِ، وَمَا يَجِبُ إِثْبَاتُهُ للرَّبِّ تَعَالَى مِنَ الأَحَدِيَّة الْمُنَافِيَةِ لِمُطْلَقِ الْمُشَارَكَةِ، والصمَدِيَّةِ المُثْبِتَة لَهُ جَمِيعَ صِفَاتِ الْكَمَالِ الَّذِي لَا يَلْحَقُهُ نقصٌ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، وَنَفْيَ الْوَلَدِ وَالْوَالِدِ الَّذِي هُوَ مِنْ لَوَازِمِ غِنَاهُ وصمَدِيَّتِه وأَحدِيَّتِه، ثُمَّ نَفْيَ الْكُفْءِ الْمُتَضَمِّنَ لِنَفْيِ التَّشْبِيهِ وَالتَّمْثِيلِ وَالنَّظِيرِ (١) ؟

فحُقَّ لِسُورَةٍ تضمَّنت هَذِهِ الْمَعَارِفَ كُلَّهَا أَنْ تَعْدِلَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ.

ـ[ (وَمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ فِي أَعْظَمِ آيَةٍ فِي كِتِابِهِ؛ حَيْثُ يَقُولُ: ﴿اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْم....ٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ (٢)) (٣) .]ـ