Skip to content

شرح العقيدة الواسطية - الهراس تفسير آية الكرسي وإثباتها للصفات

شرح العقيدة الواسطية - الهراس

محمد خليل هراس

Printed page ٨٤

/ش/ رَوَى مُسْلِمٌ فِي ((صَحِيحِهِ)) (١) عَنْ أُبيّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ النبيَّ ﷺ سَأَلَهُ:

((أَيُّ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَعْظَمُ؟)) .

قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.

فردَّدها مِرَارًا، ثُمَّ قَالَ أُبيٌّ: آيَةُ الْكُرْسِيِّ.

فَوَضَعَ النَّبِيُّ يَدَهُ عَلَى كَتِفِهِ، وَقَالَ: ((لِيَهْنِكَ هَذَا الْعِلْمُ أَبَا الْمُنْذِرِ)) .

وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ أَحْمَدَ:

((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ إِنَّ لَهَا لِسَانًا وَشَفَتَيْنِ تقدِّس الْمَلِكَ عِنْدَ سَاقِ الْعَرْشِ)) (٢) .

وَلَا غَرْوَ، فَقَدِ اشْتَمَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ الْعَظِيمَةُ مِنْ أَسْمَاءِ الربِّ وَصِفَاتِهِ عَلَى مَا لَمْ تَشْتَمِلْ عَلَيْهِ آيَةٌ أُخْرَى.

فَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ فِيهَا عَنْ نَفْسِهِ بِأَنَّهُ المتوحِّد فِي إلهيَّتِه، الَّذِي لَا تَنْبَغِي الْعِبَادَةُ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهَا وَسَائِرِ صُوَرِهَا إِلَّا لَهُ.

ثُمَّ أَرْدَفَ قَضِيَّةَ التَّوْحِيدِ بِمَا يَشْهَدُ لَهَا مِنْ ذِكْرِ خَصَائِصِهِ وَصِفَاتِهِ الْكَامِلَةِ، فَذَكَرَ أَنَّهُ الْحَيُّ الَّذِي لَهُ كَمَالُ الْحَيَاةِ؛ لِأَنَّ حَيَاتَهُ مِنْ لَوَازِمِ ذَاتِهِ، فَهِيَ أزليَّة أبديَّة، وَكَمَالُ حَيَاتِهِ يَسْتَلْزِمُ ثُبُوتَ جَمِيعِ صِفَاتِ الْكَمَالِ الذاتيَّة