شرح العقيدة الواسطية - الهراس
ونبَّه بِوَصْفِ الْعُبُودِيَّةِ أَيْضًا إِلَى الرَّدِّ عَلَى أَهْلِ الْغُلُوِّ الَّذين قَدْ يَتَجَاوَزُونَ بِالرَّسُولِ قَدْرَهُ، وَيَرْفَعُونَهُ إِلَى مَرْتَبَةِ الْأُلُوهِيَّةِ؛ كَمَا يَفْعَلُ ضُلَّالُ الصُّوفِيَّةِ قَبَّحَهُمُ اللَّهُ، وَقَدْ صحَّ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ:
((لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ، وَإِنَّمَا أَنَا عبدٌ، فَقُولُوا عبدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ)) (١) . (*)
وَالْمَقْصُودُ أَنَّ هَذِهِ الشَّهَادَةَ تَتَضَمَّنُ اعْتِرَافَ الْعَبْدِ بِكَمَالِ عُبُودِيَّتِهِ ﷺ لِرَبِّهِ، وَكَمَالِ رِسَالَتِهِ، وَأَنَّهُ فَاقَ جميعَ البشرِ فِي كلِّ خصلةٍ كمالُه.
وَلَا تَتِمُّ هَذِهِ الشَّهَادَةُ حَتَّى يُصَدِّقَهُ الْعَبْدُ فِي كُلِّ مَا أَخْبَرَ بِهِ، وَيُطِيعَهُ فِي كُلِّ مَا أَمَرَ بِهِ، وَيَنْتَهِيَ عَمَّا نَهَى عَنْهُ.
الصَّلَاةُ فِي اللُّغَةِ: الدُّعَاءُ؛ قَالَ تَعَالَى:
﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ﴾ (٢) .
وأصحُّ مَا قِيلَ فِي صَلَاةِ اللَّهِ عَلَى رَسُولِهِ هُوَ مَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي ((صَحِيحِهِ)) عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ؛ قَالَ:
((صَلَاةُ اللَّهِ عَلَى رَسُولِهِ: ثَنَاؤُهُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَلَائِكَةِ)) (٣) .
وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الصَّلَاةَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الِاسْتِغْفَارُ؛ كَمَا فِي الْحَدِيثِ